نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٣٤٥ - الخطبه ٢٢٣
مُقِیمٌ وَ فِی سَعَهِ فَضْلِهِ مُتَقَلِّبٌ فَلَمْ یَمْنَعْکَ فَضْلَهُ وَ لَمْ یَهْتِکْ عَنْکَ سِتْرَهُ بَلْ لَمْ تَخْلُ مِنْ لُطْفِهِ مَطْرَفَ عَیْنٍ [١] فِی نِعْمَهٍ یُحْدِثُهَا لَکَ أَوْ سَیِّئَهٍ یَسْتُرُهَا عَلَیْکَ أَوْ بَلِیَّهٍ یَصْرِفُهَا عَنْکَ فَمَا ظَنُّکَ بِهِ لَوْ أَطَعْتَهُ وَ ایْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ هَذِهِ الصِّفَهَ کَانَتْ فِی مُتَّفِقَیْنِ فِی الْقُوَّهِ مُتَوَازِیَیْنِ فِی الْقُدْرَهِ لَکُنْتَ أَوَّلَ حَاکِمٍ عَلَی نَفْسِکَ بِذَمِیمِ الْأَخْلاَقِ وَ مَسَاوِئِ الْأَعْمَالِ وَ حَقّاً أَقُولُ مَا الدُّنْیَا غَرَّتْکَ وَ لَکِنْ بِهَا اغْتَرَرْتَ وَ لَقَدْ کَاشَفَتْکَ الْعِظَاتِ [٢] وَ آذَنَتْکَ [٣] عَلَی سَوَاءٍ وَ لَهِیَ بِمَا تَعِدُکَ مِنْ نُزُولِ الْبَلاَءِ بِجِسْمِکَ وَ النَّقْصِ فِی قُوَّتِکَ أَصْدَقُ وَ أَوْفَی مِنْ أَنْ تَکْذِبَکَ أَوْ تَغُرَّکَ وَ لَرُبَّ نَاصِحٍ لَهَا عِنْدَکَ مُتَّهَمٌ [٤]
وَ صَادِقٍ مِنْ خَبَرِهَا مُکَذَّبٌ وَ لَئِنْ تَعَرَّفْتَهَا [٥] فِی الدِّیَارِ الْخَاوِیَهِ وَ الرُّبُوعِ الْخَالِیَهِ لَتَجِدَنَّهَا مِنْ حُسْنِ تَذْکِیرِکَ وَ بَلاَغِ مَوْعِظَتِکَ بِمَحَلَّهِ الشَّفِیقِ عَلَیْکَ وَ الشَّحِیحِ [٦] بِکَ! وَ لَنِعْمَ دَارُ مَنْ لَمْ یَرْضَ بِهَا دَاراً وَ مَحَلُّ مَنْ لَمْ یُوَطِّنْهَا [٧] مَحَلاًّ! وَ إِنَّ السُّعَدَاءَ بِالدُّنْیَا غَداً هُمُ الْهَارِبُونَ مِنْهَا الْیَوْمَ.
إِذَا رَجَفَتِ الرّاجِفَهُ [٨] وَ حَقّت [٩] بِجَلَائِلِهَا القِیَامَهُ وَ لَحِقَ بِکُلّ مَنسَکٍ [١٠] أَهلُهُ وَ بِکُلّ مَعبُودٍ عَبَدَتُهُ وَ بِکُلّ مُطَاعٍ أَهلُ طَاعَتِهِ فَلَم یُجزَ [١١] فِی عَدلِهِ وَ قِسطِهِ یَومَئِذٍ خَرقُ بَصَرٍ فِی الهَوَاءِ وَ لَا هَمسُ قَدَمٍ فِی الأَرضِ إِلّا بِحَقّهِ فَکَم حُجّهٍ یَومَ ذَاکَ دَاحِضَهٌ وَ عَلَائِقِ عُذرٍ مُنقَطِعَهٌ