نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٣٩٥ - الرساله٣١
آخِرُ ذَلِکَ إِلَی الْأَخْذِ بِمَا عَرَفُوا وَ الْإِمْسَاکِ عَمَّا لَمْ یُکَلَّفُوا فَإِنْ أَبَتْ نَفْسُکَ أَنْ تَقْبَلَ ذَلِکَ دُونَ أَنْ تَعْلَمَ کَمَا عَلِمُوا فَلْیَکُنْ طَلَبُکَ ذَلِکَ بِتَفَهُّمٍ وَ تَعَلُّمٍ لاَ بِتَوَرُّطِ الشُّبُهَاتِ وَ عُلَقِ الْخُصُومَاتِ وَ ابْدَأْ قَبْلَ نَظَرِکَ فِی ذَلِکَ بِالاِسْتِعَانَهِ بِإِلَهِکَ وَ الرَّغْبَهِ إِلَیْهِ فِی تَوْفِیقِکَ وَ تَرْکِ کُلِّ شَائِبَهٍ [١] أَوْلَجَتْکَ [٢] فِی شُبْهَهٍ أَوْ أَسْلَمَتْکَ إِلَی ضَلاَلَهٍ فَإِنْ أَیْقَنْتَ أَنْ قَدْ صَفَا قَلْبُکَ فَخَشَعَ وَ تَمَّ رَأْیُکَ فَاجْتَمَعَ وَ کَانَ هَمُّکَ فِی ذَلِکَ هَمّاً وَاحِداً فَانْظُرْ فِیمَا فَسَّرْتُ لَکَ وَ إِنْ لَمْ یَجْتَمِعْ لَکَ مَا تُحِبُّ مِنْ نَفْسِکَ وَ فَرَاغِ نَظَرِکَ وَ فِکْرِکَ - فَاعْلَمْ أَنَّکَ إِنَّمَا تَخْبِطُ الْعَشْوَاءَ [٣] وَ تَتَوَرَّطُ [٤] الظَّلْمَاءَ وَ لَیْسَ طَالِبُ الدِّینِ مَنْ خَبَطَ أَوْ خَلَطَ وَ الْإِمْسَاکُ [٥] عَنْ ذَلِکَ أَمْثَلُ [٦].
فَتَفَهَّمْ یَا بُنَیَّ وَصِیَّتِی وَ اعْلَمْ أَنَّ مَالِکَ الْمَوْتِ هُوَ مَالِکُ الْحَیَاهِ وَ أَنَّ الْخَالِقَ هُوَ الْمُمِیتُ وَ أَنَّ الْمُفْنِیَ هُوَ الْمُعِیدُ وَ أَنَّ الْمُبْتَلِیَ هُوَ الْمُعَافِی وَ أَنَّ الدُّنْیَا لَمْ تَکُنْ لِتَسْتَقِرَّ إِلاَّ عَلَی مَا جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَیْهِ مِنَ النَّعْمَاءِ وَ الاِبْتِلاَءِ وَ الْجَزَاءِ فِی الْمَعَادِ أَوْ مَا شَاءَ مِمَّا لاَ تَعْلَمُ فَإِنْ أَشْکَلَ عَلَیْکَ شَیْءٌ مِنْ ذَلِکَ فَاحْمِلْهُ عَلَی جَهَالَتِکَ فَإِنَّکَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِهِ جَاهِلاً ثُمَّ عُلِّمْتَ وَ مَا أَکْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الْأَمْرِ وَ یَتَحَیَّرُ فِیهِ رَأْیُکَ وَ یَضِلُّ فِیهِ بَصَرُکَ ثُمَّ تُبْصِرُهُ بَعْدَ ذَلِکَ فَاعْتَصِمْ بِالَّذِی