نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ١٦٥ - الخطبه ١١١
وَ لَمْ تَطُلَّهُ [١] فِیهَا دِیمَهُ [٢] رَخَاءٍ [٣] إِلاَّ هَتَنَتْ [٤] عَلَیْهِ مُزْنَهُ بَلاَءٍ! وَ حَرِیٌّ إِذَا أَصْبَحَتْ لَهُ مُنْتَصِرَهً أَنْ تُمْسِیَ لَهُ مُتَنَکِّرَهً وَ إِنْ جَانِبٌ مِنْهَا اعْذَوْذَبَ وَ احْلَوْلَی أَمَرَّ مِنْهَا جَانِبٌ فَأَوْبَی [٥]! لاَ یَنَالُ امْرُؤٌ مِنْ غَضَارَتِهَا [٦] رَغَباً [٧] إِلاَّ أَرْهَقَتْهُ [٨] مِنْ نَوَائِبِهَا تَعَباً! وَ لاَ یُمْسِی مِنْهَا فِی جَنَاحِ أَمْنٍ إِلاَّ أَصْبَحَ عَلَی قَوَادِمِ [٩] خَوْفٍ! غَرَّارَهٌ غُرُورٌ مَا فِیهَا فَانِیَهٌ فَانٍ مَنْ عَلَیْهَا لاَ خَیْرَ فِی شَیْءٍ مِنْ أَزْوَادِهَا إِلاَّ التَّقْوَی - مَنْ أَقَلَّ مِنْهَا اسْتَکْثَرَ مِمَّا یُؤْمِنُهُ وَ مَنِ اسْتَکْثَرَ مِنْهَا اسْتَکْثَرَ مِمَّا یُوبِقُهُ [١٠] وَ زَالَ عَمَّا قَلِیلٍ عَنْهُ کَمْ مِنْ وَاثِقٍ بِهَا قَدْ فَجَعَتْهُ وَ ذِی طُمَأْنِینَهٍ إِلَیْهَا قَدْ صَرَعَتْهُ وَ ذِی أُبَّهَهٍ [١١] قَدْ جَعَلَتْهُ حَقِیراً وَ ذِی نَخْوَهٍ [١٢] قَدْ رَدَّتْهُ ذَلِیلاً! سُلْطَانُهَا دُوَّلٌ [١٣] وَ عَیْشُهَا رَنِقٌ [١٤] وَ عَذْبُهَا أُجَاجٌ [١٥] وَ حُلْوُهَا صَبِرٌ [١٦] وَ غِذَاؤُهَا سِمَامٌ [١٧] وَ أَسْبَابُهَا رِمَامٌ [١٨] حَیُّهَا بِعَرَضِ مَوْتٍ وَ صَحِیحُهَا بِعَرَضِ سُقْمٍ مُلْکُهَا مَسْلُوبٌ وَ عَزِیزُهَا مَغْلُوبٌ وَ مَوْفُورُهَا [١٩] مَنکُوبٌ وَ جَارُهَا مَحرُوبٌ [٢٠] ! أَ لَستُم فِی مَسَاکِنِ مَن کَانَ قَبلَکُم أَطوَلَ أَعمَاراً وَ أَبقَی آثَاراً وَ أَبعَدَ آمَالًا وَ أَعَدّ عَدِیداً وَ أَکثَفَ جُنُوداً تَعَبّدُوا لِلدّنیَا أَیّ تَعَبّدٍ وَ آثَرُوهَا أَیّ إِیثَارٍ ثُمّ ظَعَنُوا عَنهَا بِغَیرِ زَادٍ مُبَلّغٍ وَ لَا ظَهرٍ قَاطِعٍ [٢١] فَهَل بَلَغَکُم أَنّ الدّنیَا سَخَت لَهُم نَفساً بِفِدیَهٍ [٢٢] أَو أَعَانَتهُم بِمَعُونَهٍ أَو أَحسَنَت لَهُم