نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٤١٨ - الرساله٤٥
الْعَسَلِ وَ لُبَابِ هَذَا الْقَمْحِ وَ نَسَائِجِ هَذَا الْقَزِّ [١]. وَ لَکِنْ هَیْهَاتَ أَنْ یَغْلِبَنِی هَوَایَ وَ یَقُودَنِی جَشَعِی [٢] إِلَی تَخَیُّرِ الْأَطْعِمَهِ وَ لَعَلَّ بِالْحِجَازِ أَوْ الْیَمَامَهِ مَنْ لاَ طَمَعَ لَهُ فِی الْقُرْصِ [٣] وَ لاَ عَهْدَ لَهُ بِالشِّبَعِ أَوْ أَبِیتَ مِبْطَاناً وَ حَوْلِی بُطُونٌ غَرْثَی [٤] وَ أَکْبَادٌ حَرَّی [٥]
أَوْ أَکُونَ کَمَا قَالَ الْقَائِلُ:
وَ حَسْبُکَ دَاءً أَنْ تَبِیتَ بِبِطْنَهٍ [٦] ^^^وَ حَوْلَکَ أَکْبَادٌ تَحِنُّ إِلَی الْقِدِّ [٧]
أَ أَقْنَعُ مِنْ نَفْسِی بِأَنْ یُقَالَ هَذَا أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ وَ لاَ أُشَارِکُهُمْ فِی مَکَارِهِ الدَّهْرِ أَوْ أَکُونَ أُسْوَهً لَهُمْ فِی جُشُوبَهِ [٨] الْعَیْشِ! فَمَا خُلِقْتُ لِیَشْغَلَنِی أَکْلُ الطَّیِّبَاتِ کَالْبَهِیمَهِ الْمَرْبُوطَهِ هَمُّهَا عَلَفُهَا أَوِ الْمُرْسَلَهِ شُغُلُهَا تَقَمُّمُهَا [٩] تَکْتَرِشُ [١٠] مِنْ أَعْلاَفِهَا [١١] وَ تَلْهُو عَمَّا یُرَادُ بِهَا أَوْ أُتْرَکَ سُدًی أَوْ أُهْمَلَ عَابِثاً أَوْ أَجُرَّ حَبْلَ الضَّلاَلَهِ أَوْ أَعْتَسِفَ [١٢] طَرِیقَ الْمَتَاهَهِ [١٣]! وَ کَأَنِّی بِقَائِلِکُمْ یَقُولُ إِذَا کَانَ هَذَا قُوتُ ابْنِ أَبِی طَالِبٍ فَقَدْ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ عَنْ قِتَالِ الْأَقْرَانِ وَ مُنَازَلَهِ الشُّجْعَانِ أَلاَ وَ إِنَّ الشَّجَرَهَ الْبَرِّیَّهَ [١٤] أَصْلَبُ عُوداً وَ الرَّوَاتِعَ الْخَضِرَهَ [١٥] أَرَقُّ جُلُوداً وَ النَّابِتَاتِ الْعِذْیَهَ [١٦] أَقْوَی وَقُوداً [١٧] وَ أَبْطَأُ خُمُوداً. وَ أَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ کَالضَّوْءِ مِنَ الضَّوْءِ [١٨] وَ الذّرَاعِ مِنَ العَضُدِ [١٩] وَ اللّهِ لَو تَظَاهَرَتِ العَرَبُ عَلَی قتِاَلیِ لَمَا وَلّیتُ عَنهَا وَ لَو أَمکَنَتِ الفُرَصُ مِن رِقَابِهَا لَسَارَعتُ إِلَیهَا وَ سَأَجهَدُ [٢٠]