نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ١٢٥ - الخطبه ٩١
مَا لاَ تُنْفِدُهُ [١] مَطَالِبُ الْأَنَامِ لِأَنَّهُ الْجَوَادُ الَّذِی لاَ یَغِیضُهُ [٢] سُؤَالُ السَّائِلِینَ وَ لاَ یُبْخِلُهُ [٣] إِلْحَاحُ الْمُلِحِّینَ.
صفاته تعالی فی القرآن
فَانْظُرْ أَیُّهَا السَّائِلُ فَمَا دَلَّکَ الْقُرْآنُ عَلَیْهِ مِنْ صِفَتِهِ فَائْتَمَّ بِهِ [٤]
وَ اسْتَضِئْ بِنُورِ هِدَایَتِهِ وَ مَا کَلَّفَکَ الشَّیْطَانُ عِلْمَهُ مِمَّا لَیْسَ فِی الْکِتَابِ عَلَیْکَ فَرْضُهُ وَ لاَ فِی سُنَّهِ النَّبِیِّ صلی الله علیه وآله وَ أَئِمَّهِ الْهُدَیأَثَرُهُ فَکِلْ [٥] عِلْمَهُ إِلَی اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَإِنَّ ذَلِکَ مُنْتَهَی حَقِّ اللَّهِ عَلَیْکَ وَ اعْلَمْ أَنَّ الرَّاسِخِینَ فِی الْعِلْمِ هُمُ الَّذِینَ أَغْنَاهُمْ عَنِ اقْتِحَامِ السُّدَدِ [٦] الْمَضْرُوبَهِ دُونَ الْغُیُوبِ الْإِقْرَارُ بِجُمْلَهِ مَا جَهِلُوا تَفْسِیرَهُ مِنَ الْغَیْبِ الْمَحْجُوبِ فَمَدَحَ اللَّهُ تَعَالَی اعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ یُحِیطُوا بِهِ عِلْماً وَ سَمَّی تَرْکَهُمُ التَّعَمُّقَ فِیمَا لَمْ یُکَلِّفْهُمُ الْبَحْثَ عَنْ کُنْهِهِ رُسُوخاً فَاقْتَصِرْ عَلَی ذَلِکَ وَ لاَ تُقَدِّرْ عَظَمَهَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَی قَدْرِ عَقْلِکَ فَتَکُونَ مِنَ الْهَالِکِینَ هُوَ الْقَادِرُ الَّذِی إِذَا ارْتَمَتِ الْأَوْهَامُ [٧] لِتُدْرِکَ مُنْقَطَعَ [٨] قُدْرَتِهِ وَ حَاوَلَ الْفِکْرُ الْمُبَرَّأُ [٩]
مِنْ خَطَرَاتِ الْوَسَاوِسِ أَنْ یَقَعَ عَلَیْهِ فِی عَمِیقَاتِ غُیُوبِ مَلَکُوتِهِ وَ تَوَلَّهَتِ الْقُلُوبُ إِلَیْهِ [١٠] لِتَجْرِیَ فِی کَیْفِیَّهِ صِفَاتِهِ وَ غَمَضَتْ [١١] مَدَاخِلُ الْعُقُولِ فِی حَیْثُ لاَ تَبْلُغُهُ الصِّفَاتُ لِتَنَاوُلِ عِلْمِ ذَاتِهِ رَدَعَهَا [١٢] وَ هیِ َ تَجُوبُ مهَاَویِ َ [١٣] سُدَفِ [١٤]الغُیُوبِ مُتَخَلّصَهً إِلَیهِ سُبحَانَهُ