نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٤٧٦ - الحکمه ٤٣
الحکمه ٤٠
وَ قَالَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ: لِسَانُ الْعَاقِلِ وَرَاءَ قَلْبِهِ وَ قَلْبُ الْأَحْمَقِ وَرَاءَ لِسَانِهِ.
قال الرضی: و هذا من المعانی العجیبه الشریفه، و المراد به أن العاقل لا یطلق لسانه إلا بعد مشاوره الرویه و مؤامره الفکره و الأحمق تسبق حذفات لسانه [١] و فلتات کلامه مراجعه فکره [٢] و مماخضه رأیه [٣]. فکأن لسان العاقل تابع لقلبه و کأن قلب الأحمق تابع للسانه.
الحکمه ٤١
و قد روی عنه علیه السلام هذا المعنی بلفظ آخر و هو قوله:
قَلْبُ الْأَحْمَقِ فِی فِیهِ وَ لِسَانُ الْعَاقِلِ فِی قَلْبِهِ.
و معناهما واحد.
الحکمه ٤٢
وَ قَالَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ: لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ فِی عِلَّهٍ اعْتَلَّهَا جَعَلَ اللَّهُ مَا کَانَ مِنْ شَکْوَاکَ حَطّاً لِسَیِّئَاتِکَ فَإِنَّ الْمَرَضَ لاَ أَجْرَ فِیهِ وَ لَکِنَّهُ یَحُطُّ السَّیِّئَاتِ وَ یَحُتُّهَا حَتَّ [٤] الْأَوْرَاقِ وَ إِنَّمَا الْأَجْرُ فِی الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ وَ الْعَمَلِ بِالْأَیْدِی وَ الْأَقْدَامِ وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ یُدْخِلُ بِصِدْقِ النِّیَّهِ وَ السَّرِیرَهِ الصَّالِحَهِ مَنْ یَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ اَلْجَنَّهَ.
قال الرضی: و أقول: صدق علیه السلام، إن المرض لا أجر فیه، لأنه لیس من قبیل ما یستحق علیه العوض، لأن العوض یستحق علی ما کان فی مقابله فعل الله تعالی بالعبد، من الآلام و الأمراض، و ما یجری مجری ذلک. و الأجر و الثواب یستحقان علی ما کان فی مقابله فعل العبد فبینهما فرق قد بینه علیه السلام کما یقتضیه علمه الثاقب و رأیه الصائب.
الحکمه ٤٣
وَ قَالَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ: فِی ذِکْرِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ یَرْحَمُ اللَّهُ خَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ فَلَقَدْ أَسْلَمَ رَاغِباً وَ هَاجَرَ طَائِعاً وَ قَنِعَ بِالْکَفَافِ [٥]
وَ رَضِیَ عَنِ اللَّهِ وَ عَاشَ مُجَاهِداً.