نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٢٩٠ - الخطبه ١٩٢
وَ جَاحَدُوا اللَّهَ عَلَی مَا صَنَعَ بِهِمْ مُکَابَرَهً لِقَضَائِهِ وَ مُغَالَبَهً لِآلاَئِهِ [١].
فَإِنَّهُمْ قَوَاعِدُ أَسَاسِ الْعَصَبِیَّهِ وَ دَعَائِمُ أَرْکَانِ الْفِتْنَهِ وَ سُیُوفُ اعْتِزَاءِ [٢] الْجَاهِلِیَّهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لاَ تَکُونُوا لِنِعَمِهِ عَلَیْکُمْ أَضْدَاداً وَ لاَ لِفَضْلِهِ عِنْدَکُمْ حُسَّاداً - وَ لاَ تُطِیعُوا الْأَدْعِیَاءَ [٣] الَّذِینَ شَرِبْتُمْ بِصَفْوِکُمْ کَدَرَهُمْ [٤] وَ خَلَطْتُمْ بِصِحَّتِکُمْ مَرَضَهُمْ وَ أَدْخَلْتُمْ فِی حَقِّکُمْ بَاطِلَهُمْ وَ هُمْ أَسَاسُ [٥] الْفُسُوقِ وَ أَحْلاَسُ الْعُقُوقِ [٦].
اتَّخَذَهُمْ إِبْلِیسُ مَطَایَا ضَلاَلٍ وَ جُنْداً بِهِمْ یَصُولُ عَلَی النَّاسِ وَ تَرَاجِمَهً یَنْطِقُ عَلَی أَلْسِنَتِهِمْ اسْتِرَاقاً لِعُقُولِکُمْ وَ دُخُولاً فِی عُیُونِکُمْ وَ نَفْثاً فِی أَسْمَاعِکُمْ فَجَعَلَکُمْ مَرْمَی نَبْلِهِ [٧] وَ مَوْطِئَ قَدَمِهِ وَ مَأْخَذَ یَدِهِ.
العبره بالماضین
فَاعْتَبِرُوا بِمَا أَصَابَ الْأُمَمَ الْمُسْتَکْبِرِینَ مِنْ قَبْلِکُمْ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وَ صَوْلاَتِهِ وَ وَقَائِعِهِ وَ مَثُلاَتِهِ [٨] وَ اتَّعِظُوا بِمَثَاوِی خُدُودِهِمْ [٩] وَ مَصَارِعِ جُنُوبِهِمْ [١٠] وَ اسْتَعِیذُوا بِاللَّهِ مِنْ لَوَاقِحِ الْکِبْرِ [١١] کَمَا تَسْتَعِیذُونَهُ مِنْ طَوَارِقِ الدَّهْرِ فَلَوْ رَخَّصَ اللَّهُ فِی الْکِبْرِ لِأَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ لَرَخَّصَ فِیهِ لِخَاصَّهِ أَنْبِیَائِهِ وَ أَوْلِیَائِهِ وَ لَکِنَّهُ سُبْحَانَهُ کَرَّهَ إِلَیْهِمُ التَّکَابُرَ وَ رَضِیَ لَهُمُ التَّوَاضُعَ فَأَلْصَقُوا بِالْأَرْضِ خُدُودَهُمْ وَ عَفَّرُوا فِی التُّرَابِ وُجُوهَهُمْ وَ خَفَضُوا أَجْنِحَتَهُمْ لِلْمُؤْمِنِینَ وَ کَانُوا قَوْماً