نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ١٦٨ - الخطبه ١١٣
زَهِیدٌ وَ شَرُّهَا عَتِیدٌ [١] وَ جَمْعُهَا یَنْفَدُ وَ مُلْکُهَا یُسْلَبُ وَ عَامِرُهَا یَخْرَبُ فَمَا خَیْرُ دَارٍ تُنْقَضُ نَقْضَ الْبِنَاءِ وَ عُمُرٍ یَفْنَی فِیهَا فَنَاءَ الزَّادِ وَ مُدَّهٍ تَنْقَطِعُ انْقِطَاعَ السَّیْرِ اجْعَلُوا مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَیْکُمْ مِنْ طَلَبِکُمْ وَ اسْأَلُوهُ مِنْ أَدَاءِ حَقِّهِ مَا سَأَلَکُمْ.
وَ أَسْمِعُوا دَعْوَهَ الْمَوْتِ آذَانَکُمْ قَبْلَ أَنْ یُدْعَی بِکُمْ إِنَّ الزَّاهِدِینَ فِی الدُّنْیَا تَبْکِی قُلُوبُهُمْ وَ إِنْ ضَحِکُوا وَ یَشْتَدُّ حُزْنُهُمْ وَ إِنْ فَرِحُوا وَ یَکْثُرُ مَقْتُهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَ إِنِ اغْتَبَطُوا [٢] بِمَا رُزِقُوا قَدْ غَابَ عَنْ قُلُوبِکُمْ ذِکْرُ الْآجَالِ وَ حَضَرَتْکُمْ کَوَاذِبُ الْآمَالِ فَصَارَتِ الدُّنْیَا أَمْلَکَ بِکُمْ مِنَ الْآخِرَهِ وَ الْعَاجِلَهُ أَذْهَبَ بِکُمْ مِنَ الْآجِلَهِ وَ إِنَّمَا أَنْتُمْ إِخْوَانٌ عَلَی دِینِ اللَّهِ مَا فَرَّقَ بَیْنَکُمْ إِلاَّ خُبْثُ السَّرَائِرِ وَ سُوءُ الضَّمَائِرِ فَلاَ تَوَازَرُونَ وَ لاَ تَنَاصَحُونَ وَ لاَ تَبَاذَلُونَ وَ لاَ تَوَادُّونَ مَا بَالُکُمْ تَفْرَحُونَ بِالْیَسِیرِ مِنَ الدُّنْیَا تُدْرِکُونَهُ وَ لاَ یَحْزُنُکُمُ الْکَثِیرُ مِنَ الْآخِرَهِ تُحْرَمُونَهُ وَ یُقْلِقُکُمُ الْیَسِیرُ مِنَ الدُّنْیَا یَفُوتُکُمْ حَتَّی یَتَبَیَّنَ ذَلِکَ فِی وُجُوهِکُمْ وَ قِلَّهِ صَبْرِکُمْ عَمَّا زُوِیَ [٣] مِنْهَا عَنْکُمْ! کَأَنَّهَا دَارُ مُقَامِکُمْ وَ کَأَنَّ مَتَاعَهَا بَاقٍ عَلَیْکُمْ وَ مَا یَمْنَعُ أَحَدَکُمْ أَنْ یَسْتَقْبِلَ أَخَاهُ بِمَا یَخَافُ مِنْ عَیْبِهِ إِلاَّ مَخَافَهُ أَنْ یَسْتَقْبِلَهُ بِمِثْلِهِ قَدْ تَصَافَیْتُمْ عَلَی رَفْضِ الْآجِلِ وَ حُبِّ الْعَاجِلِ وَ صَارَ دِینُ أَحَدِکُمْ لُعْقَهً [٤] عَلَی لِسَانِهِ صَنِیعَ مَنْ قَدْ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ وَ أَحْرَزَ رِضَی سَیِّدِهِ.