نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ١٦٦ - الخطبه ١١١
صُحْبَهً بَلْ أَرْهَقَتْهُمْ بِالْقَوَادِحِ [١] وَ أَوْهَقَتْهُمْ بِالْقَوَارِعِ [٢]
وَ ضَعْضَعَتْهُمْ [٣] بِالنَّوَائِبِ وَ عَفَّرَتْهُمْ [٤] لِلْمَنَاخِرِ وَ وَطِئَتْهُمْ بِالْمَنَاسِمِ [٥] وَ أَعَانَتْ عَلَیْهِمْ رَیْبَ الْمَنُونِ فَقَدْ رَأَیْتُمْ تَنَکُّرَهَا لِمَنْ دَانَ لَهَا [٦] وَ آثَرَهَا وَ أَخْلَدَ إِلَیْهَا [٧] حِینَ ظَعَنُوا عَنْهَا لِفِرَاقِ الْأَبَدِ وَ هَلْ زَوَّدَتْهُمْ إِلاَّ السَّغَبَ [٨] أَوْ أَحَلَّتْهُمْ إِلاَّ الضَّنْکَ [٩]
أَوْ نَوَّرَتْ لَهُمْ إِلاَّ الظُّلْمَهَ أَوْ أَعْقَبَتْهُمْ إِلاَّ النَّدَامَهَ أَ فَهَذِهِ تُؤْثِرُونَ أَمْ إِلَیْهَا تَطْمَئِنُّونَ أَمْ عَلَیْهَا تَحْرِصُونَ فَبِئْسَتِ الدَّارُ لِمَنْ لَمْ یَتَّهِمْهَا وَ لَمْ یَکُنْ فِیهَا عَلَی وَجَلٍ مِنْهَا فَاعْلَمُوا وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ بِأَنَّکُمْ تَارِکُوهَا وَ ظَاعِنُونَ عَنْهَا وَ اتَّعِظُوا فِیهَا بِالَّذِینَ قَالُوا - مَنْ أَشَدُّ مِنّا قُوَّهً حُمِلُوا إِلَی قُبُورِهِمْ فَلاَ یُدْعَوْنَ رُکْبَاناً [١٠] وَ أُنْزِلُوا الْأَجْدَاثَ [١١]
فَلاَ یُدْعَوْنَ ضِیفَاناً وَ جُعِلَ لَهُمْ مِنَ الصَّفِیحِ [١٢] أَجْنَانٌ [١٣] وَ مِنَ التُّرَابِ أَکْفَانٌ وَ مِنَ الرُّفَاتِ [١٤] جِیرَانٌ فَهُمْ جِیرَهٌ لاَ یُجِیبُونَ دَاعِیاً وَ لاَ یَمْنَعُونَ ضَیْماً وَ لاَ یُبَالُونَ مَنْدَبَهً إِنْ جِیدُوا [١٥] لَمْ یَفْرَحُوا وَ إِنْ قُحِطُوا لَمْ یَقْنَطُوا جَمِیعٌ وَ هُمْ آحَادٌ وَ جِیرَهٌ وَ هُمْ أَبْعَادٌ مُتَدَانُونَ لاَ یَتَزَاوَرُونَ وَ قَرِیبُونَ لاَ یَتَقَارَبُونَ حُلَمَاءُ قَدْ ذَهَبَتْ أَضْغَانُهُمْ وَ جُهَلاَءُ قَدْ مَاتَتْ أَحْقَادُهُمْ لاَ یُخْشَی فَجْعُهُمْ [١٦]، وَ لَا یُرجَی دَفعُهُم استَبدَلُوا بِظَهرِ الأَرضِ بَطناً وَ بِالسّعَهِ ضِیقاً وَ بِالأَهلِ غُربَهً وَ بِالنّورِ ظُلمَهً فَجَاءُوهَا کَمَا فَارَقُوهَا حُفَاهً عُرَاهً،