نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ١٧٠ - الخطبه ١١٤
فَبَادَرُوا الْعَمَلَ وَ کَذَّبُوا الْأَمَلَ فَلاَحَظُوا الْأَجَلَ ثُمَّ إِنَّ الدُّنْیَا دَارُ فَنَاءٍ وَ عَنَاءٍ وَ غِیَرٍ وَ عِبَرٍ فَمِنَ الْفَنَاءِ أَنَّ الدَّهْرَ مُوتِرٌ قَوْسَهُ [١] لاَ تُخْطِئُ سِهَامُهُ وَ لاَ تُؤْسَی [٢] جِرَاحُهُ یَرْمِی الْحَیَّ بِالْمَوْتِ وَ الصَّحِیحَ بِالسَّقَمِ وَ النَّاجِیَ بِالْعَطَبِ آکِلٌ لاَ یَشْبَعُ وَ شَارِبٌ لاَ یَنْقَعُ [٣]. وَ مِنَ الْعَنَاءِ أَنَّ الْمَرْءَ یَجْمَعُ مَا لاَ یَأْکُلُ وَ یَبْنِی مَا لاَ یَسْکُنُ ثُمَّ یَخْرُجُ إِلَی اللَّهِ تَعَالَی لاَ مَالاً حَمَلَ وَ لاَ بِنَاءً نَقَلَ وَ مِنْ غِیَرِهَا [٤] أَنَّکَ تَرَی الْمَرْحُومَ مَغْبُوطاً وَ الْمَغْبُوطَ مَرْحُوماً لَیْسَ ذَلِکَ إِلاَّ نَعِیماً زَلَّ [٥]
وَ بُؤْساً نَزَلَ وَ مِنْ عِبَرِهَا أَنَّ الْمَرْءَ یُشْرِفُ عَلَی أَمَلِهِ فَیَقْتَطِعُهُ حُضُورُ أَجَلِهِ فَلاَ أَمَلٌ یُدْرَکُ وَ لاَ مُؤَمَّلٌ یُتْرَکُ فَسُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعَزَّ سُرُورَهَا! وَ أَظْمَأَ رِیَّهَا وَ أَضْحَی فَیْئَهَا [٦] لاَ جَاءٍ یُرَدُّ [٧] وَ لاَ مَاضٍ یَرْتَدُّ. فَسُبحَانَ اللّهِ مَا أَقرَبَ الحیَ ّ مِنَ المَیّتِ لِلَحَاقِهِ بِهِ وَ أَبعَدَ المَیّتَ مِنَ الحیَ ّ لِانقِطَاعِهِ عَنهُ إِنّهُ لَیسَ شَیءٌ بِشَرّ مِنَ الشّرّ إِلّا عِقَابُهُ وَ لَیسَ شَیءٌ بِخَیرٍ مِنَ الخَیرِ إِلّا ثَوَابُهُ وَ کُلّ شَیءٍ مِنَ الدّنیَا سَمَاعُهُ أَعظَمُ مِن عِیَانِهِ وَ کُلّ شَیءٍ مِنَ الآخِرَهِ عِیَانُهُ أَعظَمُ مِن سَمَاعِهِ فَلیَکفِکُم مِنَ العِیَانِ السّمَاعُ وَ مِنَ الغَیبِ الخَبَرُ وَ اعلَمُوا أَنّ مَا نَقَصَ مِنَ الدّنیَا وَ زَادَ فِی الآخِرَهِ خَیرٌ مِمّا نَقَصَ مِنَ الآخِرَهِ وَ زَادَ فِی الدّنیَا فَکَم مِن مَنقُوصٍ رَابِحٍ وَ مَزِیدٍ خَاسِرٍ إِنّ ألّذِی أُمِرتُم بِهِ أَوسَعُ مِنَ ألّذِی نُهِیتُم عَنهُ وَ مَا أُحِلّ