نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٢٦١ - الخطبه ١٨٢
هَالِکاً وَ لَمْ یَتَقَدَّمْهُ وَقْتٌ وَ لاَ زَمَانٌ وَ لَمْ یَتَعَاوَرْهُ زِیَادَهٌ وَ لاَ نُقْصَانٌ [١]
بَلْ ظَهَرَ لِلْعُقُولِ بِمَا أَرَانَا مِنْ عَلاَمَاتِ التَّدْبِیرِ الْمُتْقَنِ وَ الْقَضَاءِ الْمُبْرَمِ فَمِنْ شَوَاهِدِ خَلْقِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ مُوَطَّدَاتٍ [٢] بِلاَ عَمَدٍ قَائِمَاتٍ بِلاَ سَنَدٍ دَعَاهُنَّ فَأَجَبْنَ طَائِعَاتٍ مُذْعِنَاتٍ غَیْرَ مُتَلَکِّئَاتٍ [٣] وَ لاَ مُبْطِئَاتٍ وَ لَوْ لاَ إِقْرَارُهُنَّ لَهُ بِالرُّبُوبِیَّهِ وَ إِذْعَانُهُنَّ بِالطَّوَاعِیَهِ لَمَا جَعَلَهُنَّ مَوْضِعاً لِعَرْشِهِ وَ لاَ مَسْکَناً لِمَلاَئِکَتِهِ وَ لاَ مَصْعَداً لِلْکَلِمِ الطَّیِّبِ وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ مِنْ خَلْقِهِ جَعَلَ نُجُومَهَا أَعْلاَماً یَسْتَدِلُّ بِهَا الْحَیْرَانُ فِی مُخْتَلِفِ فِجَاجِ الْأَقْطَارِ لَمْ یَمْنَعْ ضَوْءَ نُورِهَا ادْلِهْمَامُ [٤]
سُجُفِ [٥] اللَّیْلِ الْمُظْلِمِ وَ لاَ اسْتَطَاعَتْ جَلاَبِیبُ [٦] سَوَادِ الْحَنَادِسِ [٧] أَنْ تَرُدَّ مَا شَاعَ [٨] فِی السَّمَاوَاتِ مِنْ تَلَأْلُؤِ نُورِ الْقَمَرِ فَسُبْحَانَ مَنْ لاَ یَخْفَی عَلَیْهِ سَوَادُ غَسَقٍ دَاجٍ [٩] وَ لاَ لَیْلٍ سَاجٍ [١٠]
فِی بِقَاعِ الْأَرَضِینَ الْمُتَطَأْطِئَاتِ [١١] وَ لاَ فِی یَفَاعِ السُّفْعِ [١٢]
الْمُتَجَاوِرَاتِ وَ مَا یَتَجَلْجَلُ بِهِ الرَّعْدُ [١٣] فِی أُفُقِ السَّمَاءِ وَ مَا تَلاَشَتْ [١٤] عَنْهُ بُرُوقُ الْغَمَامِ وَ مَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَهٍ تُزِیلُهَا عَنْ مَسْقَطِهَا عَوَاصِفُ الْأَنْوَاءِ [١٥] وَ انْهِطَالُ السَّمَاءِ [١٦]! وَ یَعْلَمُ مَسْقَطَ الْقَطْرَهِ وَ مَقَرَّهَا وَ مَسْحَبَ الذَّرَّهِ وَ مَجَرَّهَا وَ مَا یَکْفِی الْبَعُوضَهَ مِنْ قُوتِهَا وَ مَا تَحْمِلُ الْأُنْثَی فِی بَطْنِهَا.