نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٢٦٣ - الخطبه ١٨٢
خَالِیَهً وَ الْمَسَاکِنُ مُعَطَّلَهً وَ وَرِثَهَا قَوْمٌ آخَرُونَ وَ إِنَّ لَکُمْ فِی الْقُرُونِ السَّالِفَهِ لَعِبْرَهً أَیْنَ الْعَمَالِقَهُ وَ أَبْنَاءُ الْعَمَالِقَهِ أَیْنَ الْفَرَاعِنَهُ وَ أَبْنَاءُ الْفَرَاعِنَهِ أَیْنَ أَصْحَابُ مَدَائِنِ الرَّسِّ الَّذِینَ قَتَلُوا النَّبِیِّینَ وَ أَطْفَئُوا سُنَنَ الْمُرْسَلِینَ وَ أَحْیَوْا سُنَنَ الْجَبَّارِینَ أَیْنَ الَّذِینَ سَارُوا بِالْجُیُوشِ وَ هَزَمُوا بِالْأُلُوفِ وَ عَسْکَرُوا الْعَسَاکِرَ وَ مَدَّنُوا الْمَدَائِنَ.
و منها: -
قَدْ لَبِسَ لِلْحِکْمَهِ جُنَّتَهَا [١] وَ أَخَذَهَا بِجَمِیعِ أَدَبِهَا مِنَ الْإِقْبَالِ عَلَیْهَا وَ الْمَعْرِفَهِ بِهَا وَ التَّفَرُّغِ لَهَا فَهِیَ عِنْدَ نَفْسِهِ ضَالَّتُهُ الَّتِی یَطْلُبُهَا وَ حَاجَتُهُ الَّتِی یَسْأَلُ عَنْهَا فَهُوَ مُغْتَرِبٌ إِذَا اغْتَرَبَ الْإِسْلاَمُ وَ ضَرَبَ بِعَسِیبِ ذَنَبِهِ [٢] وَ أَلْصَقَ الْأَرْضَ بِجِرَانِهِ [٣]
بَقِیَّهٌ مِنْ بَقَایَا حُجَّتِهِ خَلِیفَهٌ مِنْ خَلاَئِفِ أَنْبِیَائِهِ.
ثم قال علیه السلام
أَیُّهَا النَّاسُ إِنِّی قَدْ بَثَثْتُ لَکُمُ الْمَوَاعِظَ الَّتِی وَعَظَ الْأَنْبِیَاءُ بِهَا أُمَمَهُمْ وَ أَدَّیْتُ إِلَیْکُمْ مَا أَدَّتِ الْأَوْصِیَاءُ إِلَی مَنْ بَعْدَهُمْ وَ أَدَّبْتُکُمْ بِسَوْطِی فَلَمْ تَسْتَقِیمُوا وَ حَدَوْتُکُمْ بِالزَّوَاجِرِ فَلَمْ تَسْتَوْسِقُوا [٤]. لِلَّهِ أَنْتُمْ أَ تَتَوَقَّعُونَ إِمَاماً غَیْرِی یَطَأُ بِکُمُ الطَّرِیقَ وَ یُرْشِدُکُمُ السَّبِیلَ؟ أَلاَ إِنَّهُ قَدْ أَدْبَرَ مِنَ الدُّنْیَا مَا کَانَ مُقْبِلاً وَ أَقْبَلَ مِنْهَا مَا کَانَ مُدْبِراً