نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٢٦٢ - الخطبه ١٨٢
عود إلی الحمد
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْکَائِنِ قَبْلَ أَنْ یَکُونَ کُرْسِیٌّ أَوْ عَرْشٌ أَوْ سَمَاءٌ أَوْ أَرْضٌ أَوْ جَانٌّ أَوْ إِنْسٌ لاَ یُدْرَکُ بِوَهْمٍ [١] وَ لاَ یُقَدَّرُ بِفَهْمٍ وَ لاَ یَشْغَلُهُ سَائِلٌ [٢] وَ لاَ یَنْقُصُهُ نَائِلٌ [٣] وَ لاَ یَنْظُرُ بِعَیْنٍ وَ لاَ یُحَدُّ بِأَیْنٍ [٤] وَ لاَ یُوصَفُ بِالْأَزْوَاجِ [٥] وَ لاَ یُخْلَقُ بِعِلاَجٍ [٦] وَ لاَ یُدْرَکُ بِالْحَوَاسِّ وَ لاَ یُقَاسُ بِالنَّاسِ الَّذِی کَلَّمَ مُوسَی تَکْلِیماً وَ أَرَاهُ مِنْ آیَاتِهِ عَظِیماً بِلاَ جَوَارِحَ وَ لاَ أَدَوَاتٍ وَ لاَ نُطْقٍ وَ لاَ لَهَوَاتٍ [٧].
بَلْ إِنْ کُنْتَ صَادِقاً أَیُّهَا الْمُتَکَلِّفُ [٨] لِوَصْفِ رَبِّکَ فَصِفْ جِبْرِیلَ وَ مِیکَائِیلَ وَ جُنُودَ الْمَلاَئِکَهِ الْمُقَرَّبِینَ فِی حُجُرَاتِ [٩] الْقُدُسِ مُرْجَحِنِّینَ [١٠] مُتَوَلِّهَهً [١١] عُقُولُهُمْ أَنْ یَحُدُّوا أَحْسَنَ الْخَالِقِینَ فَإِنَّمَا یُدْرَکُ بِالصِّفَاتِ ذَوُو الْهَیْئَاتِ وَ الْأَدَوَاتِ وَ مَنْ یَنْقَضِی إِذَا بَلَغَ أَمَدَ حَدِّهِ بِالْفَنَاءِ فَلاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ أَضَاءَ بِنُورِهِ کُلَّ ظَلاَمٍ وَ أَظْلَمَ بِظُلْمَتِهِ کُلَّ نُورٍ.
الوصیه بالتقوی
أُوصِیکُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَی اللَّهِ الَّذِی أَلْبَسَکُمُ الرِّیَاشَ [١٢] وَ أَسْبَغَ عَلَیْکُمُ الْمَعَاشَ فَلَوْ أَنَّ أَحَداً یَجِدُ إِلَی الْبَقَاءِ سُلَّماً أَوْ لِدَفْعِ الْمَوْتِ سَبِیلاً لَکَانَ ذَلِکَ سُلَیْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ الَّذِی سُخِّرَ لَهُ مُلْکُ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ مَعَ النُّبُوَّهِ وَ عَظِیمِ الزُّلْفَهِ فَلَمَّا اسْتَوْفَی طُعْمَتَهُ [١٣] وَ استَکمَلَ مُدّتَهُ رَمَتهُ قسِیِ ّ الفَنَاءِ بِنِبَالِ المَوتِ وَ أَصبَحَتِ الدّیَارُ مِنهُ