نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٤٤١ - الرساله٥٣
وَ أَمَّا بَعْدُ فَلاَ تُطَوِّلَنَّ احْتِجَابَکَ عَنْ رَعِیَّتِکَ فَإِنَّ احْتِجَابَ الْوُلاَهِ عَنِ الرَّعِیَّهِ شُعْبَهٌ مِنَ الضِّیقِ وَ قِلَّهُ عِلْمٍ بِالْأُمُورِ وَ الاِحْتِجَابُ مِنْهُمْ یَقْطَعُ عَنْهُمْ عِلْمَ مَا احْتَجَبُوا دُونَهُ فَیَصْغُرُ عِنْدَهُمُ الْکَبِیرُ وَ یَعْظُمُ الصَّغِیرُ وَ یَقْبُحُ الْحَسَنُ وَ یَحْسُنُ الْقَبِیحُ وَ یُشَابُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ وَ إِنَّمَا الْوَالِی بَشَرٌ لاَ یَعْرِفُ مَا تَوَارَی عَنْهُ النَّاسُ بِهِ مِنَ الْأُمُورِ وَ لَیْسَتْ عَلَی الْحَقِّ سِمَاتٌ [١] تُعْرَفُ بِهَا ضُرُوبُ الصِّدْقِ مِنَ الْکَذِبِ وَ إِنَّمَا أَنْتَ أَحَدُ رَجُلَیْنِ إِمَّا امْرُؤٌ سَخَتْ نَفْسُکَ بِالْبَذْلِ [٢] فِی الْحَقِّ فَفِیمَ احْتِجَابُکَ مِنْ وَاجِبِ حَقٍّ تُعْطِیهِ أَوْ فِعْلٍ کَرِیمٍ تُسْدِیهِ أَوْ مُبْتَلًی بِالْمَنْعِ فَمَا أَسْرَعَ کَفَّ النَّاسِ عَنْ مَسْأَلَتِکَ إِذَا أَیِسُوا [٣] مِنْ بَذْلِکَ مَعَ أَنَّ أَکْثَرَ حَاجَاتِ النَّاسِ إِلَیْکَ مِمَّا لاَ مَئُونَهَ فِیهِ عَلَیْکَ مِنْ شَکَاهِ [٤] مَظْلِمَهٍ أَوْ طَلَبِ إِنْصَافٍ فِی مُعَامَلَهٍ.
ثُمَّ إِنَّ لِلْوَالِی خَاصَّهً وَ بِطَانَهً فِیهِمُ اسْتِئْثَارٌ وَ تَطَاوُلٌ وَ قِلَّهُ إِنْصَافٍ فِی مُعَامَلَهٍ فَاحْسِمْ [٥] مَادَّهَ أُولَئِکَ بِقَطْعِ أَسْبَابِ تِلْکَ الْأَحْوَالِ وَ لاَ تُقْطِعَنَّ [٦] لِأَحَدٍ مِنْ حَاشِیَتِکَ وَ حَامَّتِکَ [٧] قَطِیعَهً وَ لاَ یَطْمَعَنَّ مِنْکَ فِی اعْتِقَادِ [٨] عُقْدَهٍ تَضُرُّ بِمَنْ یَلِیهَا مِنَ النَّاسِ فِی شِرْبٍ [٩]
أَوْ عَمَلٍ مُشْتَرَکٍ یَحْمِلُونَ مَئُونَتَهُ عَلَی غَیْرِهِمْ فَیَکُونَ مَهْنَأُ [١٠] ذَلِکَ لَهُمْ دُونَکَ وَ عَیْبُهُ عَلَیْکَ فِی الدُّنْیَا وَ الْآخِرَهِ.
وَ أَلزِمِ الحَقّ مَن لَزِمَهُ مِنَ القَرِیبِ وَ البَعِیدِ وَ کُن فِی ذَلِکَ صَابِراً