نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٤٠٤ - الرساله٣١
ظُلْمُ مَنْ ظَلَمَکَ فَإِنَّهُ یَسْعَی فِی مَضَرَّتِهِ وَ نَفْعِکَ وَ لَیْسَ جَزَاءُ مَنْ سَرَّکَ أَنْ تَسُوءَهُ.
وَ اعْلَمْ یَا بُنَیَّ أَنَّ الرِّزْقَ رِزْقَانِ رِزْقٌ تَطْلُبُهُ وَ رِزْقٌ یَطْلُبُکَ فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاکَ مَا أَقْبَحَ الْخُضُوعَ عِنْدَ الْحَاجَهِ وَ الْجَفَاءَ عِنْدَ الْغِنَی إِنَّمَا لَکَ مِنْ دُنْیَاکَ مَا أَصْلَحْتَ بِهِ مَثْوَاکَ [١] وَ إِنْ کُنْتَ جَازِعاً عَلَی مَا تَفَلَّتَ [٢] مِنْ یَدَیْکَ فَاجْزَعْ عَلَی کُلِّ مَا لَمْ یَصِلْ إِلَیْکَ - اسْتَدِلَّ عَلَی مَا لَمْ یَکُنْ بِمَا قَدْ کَانَ فَإِنَّ الْأُمُورَ أَشْبَاهٌ وَ لاَ تَکُونَنَّ مِمَّنْ لاَ تَنْفَعُهُ الْعِظَهُ إِلاَّ إِذَا بَالَغْتَ فِی إِیلاَمِهِ فَإِنَّ الْعَاقِلَ یَتَّعِظُ بِالْآدَابِ وَ الْبَهَائِمَ لاَ تَتَّعِظُ إِلاَّ بِالضَّرْبِ. اطْرَحْ عَنْکَ وَارِدَاتِ الْهُمُومِ بِعَزَائِمِ الصَّبْرِ وَ حُسْنِ الْیَقِینِ مَنْ تَرَکَ الْقَصْدَ [٣] جَارَ [٤] وَ الصَّاحِبُ مُنَاسِبٌ [٥] وَ الصَّدِیقُ مَنْ صَدَقَ غَیْبُهُ [٦]. وَ الْهَوَی [٧] شَرِیکُ العَمَی وَ رُبّ بَعِیدٍ أَقرَبُ مِن قَرِیبٍ وَ قَرِیبٍ أَبعَدُ مِن بَعِیدٍ وَ الغَرِیبُ مَن لَم یَکُن لَهُ حَبِیبٌ مَن تَعَدّی الحَقّ ضَاقَ مَذهَبُهُ وَ مَنِ اقتَصَرَ عَلَی قَدرِهِ کَانَ أَبقَی لَهُ وَ أَوثَقُ سَبَبٍ أَخَذتَ بِهِ سَبَبٌ بَینَکَ وَ بَینَ اللّهِ سُبحَانَهُ وَ مَن لَم یُبَالِکَ [٨] فَهُوَ عَدُوّکَ قَد یَکُونُ الیَأسُ إِدرَاکاً إِذَا کَانَ الطّمَعُ هَلَاکاً لَیسَ کُلّ عَورَهٍ تَظهَرُ وَ لَا کُلّ فُرصَهٍ تُصَابُ وَ رُبّمَا أَخطَأَ البَصِیرُ قَصدَهُ وَ أَصَابَ الأَعمَی رُشدَهُ أَخّرِ الشّرّ فَإِنّکَ إِذَا شِئتَ تَعَجّلتَهُ [٩] وَ قَطِیعَهُ الجَاهِلِ تَعدِلُ صِلَهَ