نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٢٩٦ - الخطبه ١٩٢
وَ اجْتِنَابِ الْفَسَادِ فِی الْأَرْضِ وَ احْذَرُوا مَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ قَبْلَکُمْ مِنَ الْمَثُلاَتِ [١] بِسُوءِ الْأَفْعَالِ وَ ذَمِیمِ الْأَعْمَالِ فَتَذَکَّرُوا فِی الْخَیْرِ وَ الشَّرِّ أَحْوَالَهُمْ وَ احْذَرُوا أَنْ تَکُونُوا أَمْثَالَهُمْ فَإِذَا تَفَکَّرْتُمْ فِی تَفَاوُتِ [٢] حَالَیْهِمْ فَالْزَمُوا کُلَّ أَمْرٍ لَزِمَتِ الْعِزَّهُ بِهِ شَأْنَهُمْ وَ زَاحَتِ الْأَعْدَاءُ لَهُ عَنْهُمْ وَ مُدَّتِ [٣] الْعَافِیَهُ بِهِ عَلَیْهِمْ وَ انْقَادَتِ النِّعْمَهُ لَهُ مَعَهُمْ وَ وَصَلَتِ الْکَرَامَهُ عَلَیْهِ حَبْلَهُمْ مِنَ الاِجْتِنَابِ لِلْفُرْقَهِ وَ اللُّزُومِ لِلْأُلْفَهِ وَ التَّحَاضِّ عَلَیْهَا وَ التَّوَاصِی بِهَا وَ اجْتَنِبُوا کُلَّ أَمْرٍ کَسَرَ فِقْرَتَهُمْ [٤] وَ أَوْهَنَ [٥] مُنَّتَهُمْ [٦] مِنْ تَضَاغُنِ الْقُلُوبِ وَ تَشَاحُنِ الصُّدُورِ وَ تَدَابُرِ النُّفُوسِ وَ تَخَاذُلِ الْأَیْدِی وَ تَدَبَّرُوا أَحْوَالَ الْمَاضِینَ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ قَبْلَکُمْ کَیْفَ کَانُوا فِی حَالِ التَّمْحِیصِ [٧] وَ الْبَلاَءِ أَ لَمْ یَکُونُوا أَثْقَلَ الْخَلاَئِقِ أَعْبَاءً وَ أَجْهَدَ الْعِبَادِ بَلاَءً وَ أَضْیَقَ أَهْلِ الدُّنْیَا حَالاً اتَّخَذَتْهُمُ الْفَرَاعِنَهُ عَبِیداً فَسَامُوهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَ جَرَّعُوهُمُ الْمُرَارَ [٨] فَلَمْ تَبْرَحِ الْحَالُ بِهِمْ فِی ذُلِّ الْهَلَکَهِ وَ قَهْرِ الْغَلَبَهِ لاَ یَجِدُونَ حِیلَهً فِی امْتِنَاعٍ وَ لاَ سَبِیلاً إِلَی دِفَاعٍ حَتَّی إِذَا رَأَی اللَّهُ سُبْحَانَهُ جِدَّ الصَّبْرِ مِنْهُمْ عَلَی الْأَذَی فِی مَحَبَّتِهِ وَ الاِحْتِمَالَ لِلْمَکْرُوهِ مِنْ خَوْفِهِ جَعَلَ لَهُمْ مِنْ مَضَایِقِ الْبَلاَءِ فَرَجاً فَأَبْدَلَهُمُ الْعِزَّ مَکَانَ الذُّلِّ وَ الْأَمْنَ مَکَانَ الْخَوْفِ فَصَارُوا مُلُوکاً حُکَّاماً وَ أَئِمَّهً أَعْلاَماً وَ قَدْ بَلَغَتِ الْکَرَامَهُ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ