نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٤٣٥ - الرساله٥٣
الْخَصْمِ وَ أَصْبَرَهُمْ عَلَی تَکَشُّفِ الْأُمُورِ وَ أَصْرَمَهُمْ [١] عِنْدَ اتِّضَاحِ الْحُکْمِ مِمَّنْ لاَ یَزْدَهِیهِ إِطْرَاءٌ [٢] وَ لاَ یَسْتَمِیلُهُ إِغْرَاءٌ وَ أُولَئِکَ قَلِیلٌ ثُمَّ أَکْثِرْ تَعَاهُدَ [٣] قَضَائِهِ وَ افْسَحْ لَهُ فِی الْبَذْلِ [٤] مَا یُزِیلُ عِلَّتَهُ وَ تَقِلُّ مَعَهُ حَاجَتُهُ إِلَی النَّاسِ وَ أَعْطِهِ مِنَ الْمَنْزِلَهِ لَدَیْکَ مَا لاَ یَطْمَعُ فِیهِ غَیْرُهُ مِنْ خَاصَّتِکَ لِیَأْمَنَ بِذَلِکَ اغْتِیَالَ الرِّجَالِ لَهُ عِنْدَکَ فَانْظُرْ فِی ذَلِکَ نَظَراً بَلِیغاً فَإِنَّ هَذَا الدِّینَ قَدْ کَانَ أَسِیراً فِی أَیْدِی الْأَشْرَارِ یُعْمَلُ فِیهِ بِالْهَوَی وَ تُطْلَبُ بِهِ الدُّنْیَا.
ثُمّ انظُر فِی أُمُورِ عُمّالِکَ فَاستَعمِلهُمُ اختِبَاراً [٥] وَ لَا تُوَلّهِم مُحَابَاهً [٦] وَ أَثَرَهً [٧] فَإِنّهُمَا جِمَاعٌ مِن شُعَبِ [٨] الجَورِ وَ الخِیَانَهِ وَ تَوَخّ [٩] مِنهُم أَهلَ التّجرِبَهِ وَ الحَیَاءِ مِن أَهلِ البُیُوتَاتِ الصّالِحَهِ وَ القَدَمِ [١٠] فِی الإِسلَامِ المُتَقَدّمَهِ فَإِنّهُم أَکرَمُ أَخلَاقاً وَ أَصَحّ أَعرَاضاً وَ أَقَلّ فِی المَطَامِعِ إِشرَاقاً وَ أَبلَغُ فِی عَوَاقِبِ الأُمُورِ نَظَراً ثُمّ أَسبِغ [١١] عَلَیهِمُ الأَرزَاقَ فَإِنّ ذَلِکَ قُوّهٌ لَهُم عَلَی استِصلَاحِ أَنفُسِهِم وَ غِنًی لَهُم عَن تَنَاوُلِ مَا تَحتَ أَیدِیهِم وَ حُجّهٌ عَلَیهِم إِن خَالَفُوا أَمرَکَ أَو ثَلَمُوا أَمَانَتَکَ [١٢] ثُمّ تَفَقّد أَعمَالَهُم وَ ابعَثِ العُیُونَ [١٣] مِن أَهلِ الصّدقِ وَ الوَفَاءِ عَلَیهِم فَإِنّ تَعَاهُدَکَ فِی السّرّ لِأُمُورِهِم حَدوَهٌ لَهُم [١٤] عَلَی استِعمَالِ الأَمَانَهِ وَ الرّفقِ بِالرّعِیّهِ وَ تَحَفّظ مِنَ الأَعوَانِ فَإِن أَحَدٌ مِنهُم بَسَطَ یَدَهُ إِلَی خِیَانَهٍ اجتَمَعَت بِهَا