نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ١٦٠ - الخطبه ١٠٩
حُبِّهَا وَ مَنْ عَشِقَ شَیْئاً أَعْشَی [١] بَصَرَهُ وَ أَمْرَضَ قَلْبَهُ فَهُوَ یَنْظُرُ بِعَیْنٍ غَیْرِ صَحِیحَهٍ وَ یَسْمَعُ بِأُذُنٍ غَیْرِ سَمِیعَهٍ قَدْ خَرَقَتِ الشَّهَوَاتُ عَقْلَهُ وَ أَمَاتَتِ الدُّنْیَا قَلْبَهُ وَ وَلِهَتْ عَلَیْهَا نَفْسُهُ فَهُوَ عَبْدٌ لَهَا وَ لِمَنْ فِی یَدَیْهِ شَیْءٌ مِنْهَا حَیْثُمَا زَالَتْ زَالَ إِلَیْهَا وَ حَیْثُمَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَ عَلَیْهَا لاَ یَنْزَجِرُ مِنَ اللَّهِ بِزَاجِرٍ وَ لاَ یَتَّعِظُ مِنْهُ بِوَاعِظٍ وَ هُوَ یَرَی الْمَأْخُوذِینَ عَلَی الْغِرَّهِ [٢] حَیْثُ لاَ إِقَالَهَ وَ لاَ رَجْعَهَ کَیْفَ نَزَلَ بِهِمْ مَا کَانُوا یَجْهَلُونَ وَ جَاءَهُمْ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْیَا مَا کَانُوا یَأْمَنُونَ وَ قَدِمُوا مِنَ الْآخِرَهِ عَلَی مَا کَانُوا یُوعَدُونَ فَغَیْرُ مَوْصُوفٍ مَا نَزَلَ بِهِمْ اجْتَمَعَتْ عَلَیْهِمْ سَکْرَهُ الْمَوْتِ وَ حَسْرَهُ الْفَوْتِ فَفَتَرَتْ لَهَا أَطْرَافُهُمْ وَ تَغَیَّرَتْ لَهَا أَلْوَانُهُمْ ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ فِیهِمْ وُلُوجاً [٣] فَحِیلَ بَیْنَ أَحَدِهِمْ وَ بَیْنَ مَنْطِقِهِ وَ إِنَّهُ لَبَیْنَ أَهْلِهِ یَنْظُرُ بِبَصَرِهِ وَ یَسْمَعُ بِأُذُنِهِ عَلَی صِحَّهٍ مِنْ عَقْلِهِ وَ بَقَاءٍ مِنْ لُبِّهِ یُفَکِّرُ فِیمَ أَفْنَی عُمُرَهُ وَ فِیمَ أَذْهَبَ دَهْرَهُ وَ یَتَذَکَّرُ أَمْوَالاً جَمَعَهَا أَغْمَضَ [٤] فِی مَطَالِبِهَا وَ أَخَذَهَا مِنْ مُصَرَّحَاتِهَا وَ مُشْتَبِهَاتِهَا قَدْ لَزِمَتْهُ تَبِعَاتُ [٥] جَمْعِهَا وَ أَشْرَفَ عَلَی فِرَاقِهَا تَبْقَی لِمَنْ وَرَاءَهُ یَنْعَمُونَ فِیهَا وَ یَتَمَتَّعُونَ بِهَا فَیَکُونُ الْمَهْنَأُ [٦] لِغَیْرِهِ وَ الْعِبْءُ [٧] عَلَی ظَهْرِهِ وَ الْمَرْءُ قَدْ غَلِقَتْ رُهُونُهُ [٨] بِهَا فَهُوَ یَعَضُّ یَدَهُ نَدَامَهً عَلَی مَا أَصْحَرَ [٩] لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ مِنْ أَمْرِهِ وَ یَزْهَدُ فِیمَا کَانَ یَرْغَبُ فِیهِ أَیَّامَ عُمُرِهِ وَ یَتَمَنَّی أَنَّ