نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٤٩٣ - الحکمه ١٣٣
الْأَطِبَّاءَ غَدَاهَ لاَ یُغْنِی عَنْهُمْ دَوَاؤُکَ وَ لاَ یُجْدِی عَلَیْهِمْ بُکَاؤُکَ. لَمْ یَنْفَعْ أَحَدَهُمْ إِشْفَاقُکَ [١] وَ لَمْ تُسْعَفْ فِیهِ بِطَلِبَتِکَ [٢] وَ لَمْ تَدْفَعْ عَنْهُ بِقُوَّتِکَ وَ قَدْ مَثَّلَتْ لَکَ بِهِ الدُّنْیَا نَفْسَکَ [٣] وَ بِمَصْرَعِهِ مَصْرَعَکَ. إِنَّ الدُّنْیَا دَارُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا وَ دَارُ عَافِیَهٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا وَ دَارُ غِنًی لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا [٤] وَ دَارُ مَوْعِظَهٍ لِمَنِ اتَّعَظَ بِهَا.
مَسْجِدُ أَحِبَّاءِ اللَّهِ وَ مُصَلَّی مَلاَئِکَهِ اللَّهِ وَ مَهْبِطُ وَحْیِ اللَّهِ وَ مَتْجَرُ أَوْلِیَاءِ اللَّهِ اکْتَسَبُوا فِیهَا الرَّحْمَهَ وَ رَبِحُوا فِیهَا الْجَنَّهَ فَمَنْ ذَا یَذُمُّهَا وَ قَدْ آذَنَتْ [٥] بِبَیْنِهَا [٦] وَ نَادَتْ بِفِرَاقِهَا وَ نَعَتْ نَفْسَهَا [٧] وَ أَهْلَهَا فَمَثَّلَتْ لَهُمْ بِبَلاَئِهَا الْبَلاَءَ وَ شَوَّقَتْهُمْ بِسُرُورِهَا إِلَی السُّرُورِ [٨]؟! رَاحَتْ بِعَافِیَهٍ وَ ابْتَکَرَتْ [٩] بِفَجِیعَهٍ [١٠] تَرْغِیباً وَ تَرْهِیباً وَ تَخْوِیفاً وَ تَحْذِیراً - فَذَمَّهَا رِجَالٌ غَدَاهَ النَّدَامَهِ وَ حَمِدَهَا آخَرُونَ یَوْمَ الْقِیَامَهِ.
ذَکَّرَتْهُمُ الدُّنْیَا فَتَذَکَّرُوا وَ حَدَّثَتْهُمْ فَصَدَّقُوا وَ وَعَظَتْهُمْ فَاتَّعَظُوا.
الحکمه ١٣٢
وَ قَالَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ: إِنَّ لِلَّهِ مَلَکاً یُنَادِی فِی کُلِّ یَوْمٍ لِدُوا [١١] لِلْمَوْتِ وَ اجْمَعُوا لِلْفَنَاءِ وَ ابْنُوا لِلْخَرَابِ.
الحکمه ١٣٣
وَ قَالَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ: الدُّنْیَا دَارُ مَمَرٍّ لاَ دَارُ مَقَرٍّ وَ النَّاسُ فِیهَا رَجُلاَنِ رَجُلٌ بَاعَ فِیهَا نَفْسَهُ فَأَوْبَقَهَا [١٢] وَ رَجُلٌ ابْتَاعَ [١٣] نَفْسَهُ فَأَعْتَقَهَا.