نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٢٩٤ - الخطبه ١٩٢
لَخَفَّفَ ذَلِکَ مُصَارَعَهَ الشَّکِّ فِی الصُّدُورِ وَ لَوَضَعَ مُجَاهَدَهَ إِبْلِیسَ عَنِ الْقُلُوبِ وَ لَنَفَی مُعْتَلَجَ [١] الرَّیْبِ مِنَ النَّاسِ وَ لَکِنَّ اللَّهَ یَخْتَبِرُ عِبَادَهُ بِأَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ وَ یَتَعَبَّدُهُمْ بِأَنْوَاعِ الْمَجَاهِدِ وَ یَبْتَلِیهِمْ بِضُرُوبِ الْمَکَارِهِ إِخْرَاجاً لِلتَّکَبُّرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَ إِسْکَاناً لِلتَّذَلُّلِ فِی نُفُوسِهِمْ وَ لِیَجْعَلَ ذَلِکَ أَبْوَاباً فُتُحاً [٢] إِلَی فَضْلِهِ وَ أَسْبَاباً ذُلُلاً لِعَفْوِهِ.
عود إلی التحذیر
فَاللَّهَ اللَّهَ فِی عَاجِلِ الْبَغْیِ وَ آجِلِ وَخَامَهِ الظُّلْمِ وَ سُوءِ عَاقِبَهِ الْکِبْرِ فَإِنَّهَا مَصْیَدَهُ إِبْلِیسَ الْعُظْمَی وَ مَکِیدَتُهُ الْکُبْرَی الَّتِی تُسَاوِرُ [٣] قُلُوبَ الرِّجَالِ مُسَاوَرَهَ السُّمُومِ الْقَاتِلَهِ فَمَا تُکْدِی [٤]
أَبَداً وَ لاَ تُشْوِی [٥] أَحَداً لاَ عَالِماً لِعِلْمِهِ وَ لاَ مُقِلاًّ فِی طِمْرِهِ [٦].
وَ عَنْ ذَلِکَ مَا حَرَسَ اللَّهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِینَ بِالصَّلَوَاتِ وَ الزَّکَوَاتِ وَ مُجَاهَدَهِ الصِّیَامِ فِی الْأَیَّامِ الْمَفْرُوضَاتِ تَسْکِیناً لِأَطْرَافِهِمْ [٧] وَ تَخْشِیعاً لِأَبْصَارِهِمْ وَ تَذْلِیلاً لِنُفُوسِهِمْ وَ تَخْفِیضاً لِقُلُوبِهِمْ وَ إِذْهَاباً لِلْخُیَلاَءِ عَنْهُمْ وَ لِمَا فِی ذَلِکَ مِنْ تَعْفِیرِ عِتَاقِ الْوُجُوهِ [٨] بِالتُّرَابِ تَوَاضُعاً وَ الْتِصَاقِ کَرَائِمِ الْجَوَارِحِ بِالْأَرْضِ تَصَاغُراً وَ لُحُوقِ الْبُطُونِ بِالْمُتُونِ [٩] مِنَ الصِّیَامِ تَذَلُّلاً مَعَ مَا فِی الزَّکَاهِ مِنْ صَرْفِ ثَمَرَاتِ الْأَرْضِ وَ غَیْرِ ذَلِکَ إِلَی أَهْلِ الْمَسْکَنَهِ وَ الْفَقْرِ.