نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٣٥٢ - الخطبه ٢٣٠
وَ قَلَّتْ عَنْکُمْ نَبْوَتُهُ [١] فَیُوشِکُ [٢] أَنْ تَغْشَاکُمْ [٣] دَوَاجِی [٤] ظُلَلِهِ [٥] وَ احْتِدَامُ [٦] عِلَلِهِ وَ حَنَادِسُ [٧] غَمَرَاتِهِ [٨] وَ غَوَاشِی سَکَرَاتِهِ وَ أَلِیمُ إِرْهَاقِهِ [٩] وَ دُجُوُّ [١٠] أَطْبَاقِهِ [١١] وَ جُشُوبَهُ [١٢] مَذَاقِهِ. فَکَأَنْ قَدْ أَتَاکُمْ بَغْتَهً فَأَسْکَتَ نَجِیَّکُمْ [١٣] وَ فَرَّقَ نَدِیَّکُمْ [١٤] وَ عَفَّی آثَارَکُمْ [١٥] وَ عَطَّلَ دِیَارَکُمْ وَ بَعَثَ وُرَّاثَکُمْ یَقْتَسِمُونَ تُرَاثَکُمْ [١٦] بَیْنَ حَمِیمٍ [١٧] خَاصٍّ لَمْ یَنْفَعْ وَ قَرِیبٍ مَحْزُونٍ لَمْ یَمْنَعْ وَ آخَرَ شَامِتٍ لَمْ یَجْزَعْ.
فضل الجد
فَعَلَیْکُمْ بِالْجَدِّ وَ الاِجْتِهَادِ وَ التَّأَهُّبِ وَ الاِسْتِعْدَادِ وَ التَّزَوُّدِ فِی مَنْزِلِ الزَّادِ وَ لاَ تَغُرَّنَّکُمُ الْحَیَاهُ الدُّنْیَا کَمَا غَرَّتْ مَنْ کَانَ قَبْلَکُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِیَهِ وَ الْقُرُونِ الْخَالِیَهِ الَّذِینَ احْتَلَبُوا دِرَّتَهَا [١٨]
وَ أَصَابُوا غِرَّتَهَا [١٩] وَ أَفْنَوْا عِدَّتَهَا وَ أَخْلَقُوا جِدَّتَهَا [٢٠]. وَ أَصْبَحَتْ مَسَاکِنُهُمْ أَجْدَاثاً [٢١] وَ أَمْوَالُهُمْ مِیرَاثاً لاَ یَعْرِفُونَ مَنْ أَتَاهُمْ وَ لاَ یَحْفِلُونَ مَنْ بَکَاهُمْ [٢٢] وَ لاَ یُجِیبُونَ مَنْ دَعَاهُمْ فَاحْذَرُوا الدُّنْیَا فَإِنَّهَا غَدَّارَهٌ غَرَّارَهٌ خَدُوعٌ مُعْطِیَهٌ مَنُوعٌ مُلْبِسَهٌ نَزُوعٌ [٢٣] لاَ یَدُومُ رَخَاؤُهَا وَ لاَ یَنْقَضِی عَنَاؤُهَا وَ لاَ یَرْکُدُ [٢٤] بَلاَؤُهَا.
و منها فی صفه الزهاد: کَانُوا قَوماً مِن أَهلِ الدّنیَا وَ لَیسُوا مِن أَهلِهَا فَکَانُوا