نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٤٤٤ - الرساله٥٣
الْإِطْرَاءِ [١] فَإِنَّ ذَلِکَ مِنْ أَوْثَقِ فُرَصِ الشَّیْطَانِ فِی نَفْسِهِ لِیَمْحَقَ مَا یَکُونُ مِنْ إِحْسَانِ الْمُحْسِنِینَ.
وَ إِیَّاکَ وَ الْمَنَّ عَلَی رَعِیَّتِکَ بِإِحْسَانِکَ أَوِ التَّزَیُّدَ [٢] فِیمَا کَانَ مِنْ فِعْلِکَ أَوْ أَنْ تَعِدَهُمْ فَتُتْبِعَ مَوْعِدَکَ بِخُلْفِکَ فَإِنَّ الْمَنَّ یُبْطِلُ الْإِحْسَانَ وَ التَّزَیُّدَ یَذْهَبُ بِنُورِ الْحَقِّ وَ الْخُلْفَ یُوجِبُ الْمَقْتَ [٣] عِنْدَ اللَّهِ وَ النَّاسِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَی کَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ .
وَ إِیَّاکَ وَ الْعَجَلَهَ بِالْأُمُورِ قَبْلَ أَوَانِهَا أَوِ التَّسَقُّطَ [٤] فِیهَا عِنْدَ إِمْکَانِهَا أَوِ اللَّجَاجَهَ فِیهَا إِذَا تَنَکَّرَتْ [٥] أَوِ الْوَهْنَ [٦] عَنْهَا إِذَا اسْتَوْضَحَتْ فَضَعْ کُلَّ أَمْرٍ مَوْضِعَهُ وَ أَوْقِعْ کُلَّ أَمْرٍ مَوْقِعَهُ.
وَ إِیَّاکَ وَ الاِسْتِئْثَارَ [٧] بِمَا النَّاسُ فِیهِ أُسْوَهٌ [٨] وَ التَّغَابِیَ [٩] عَمَّا تُعْنَی بِهِ مِمَّا قَدْ وَضَحَ لِلْعُیُونِ فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْکَ لِغَیْرِکَ وَ عَمَّا قَلِیلٍ تَنْکَشِفُ عَنْکَ أَغْطِیَهُ الْأُمُورِ وَ یُنْتَصَفُ مِنْکَ لِلْمَظْلُومِ.
امْلِکْ حَمِیَّهَ أَنْفِکَ [١٠] وَ سَوْرَهَ [١١] حَدِّکَ [١٢] وَ سَطْوَهَ یَدِکَ وَ غَرْبَ [١٣] لِسَانِکَ وَ احْتَرِسْ مِنْ کُلِّ ذَلِکَ بِکَفِّ الْبَادِرَهِ [١٤] وَ تَأخِیرِ السّطوَهِ حَتّی یَسکُنَ غَضَبُکَ فَتَملِکَ الِاختِیَارَ وَ لَن تَحکُمَ ذَلِکَ مِن نَفسِکَ حَتّی تُکثِرَ هُمُومَکَ بِذِکرِ المَعَادِ إِلَی رَبّکَ.