نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ١٥٩ - الخطبه ١٠٩
مَلَکُوتِکَ وَ مَا أَحْقَرَ ذَلِکَ فِیمَا غَابَ عَنَّا مِنْ سُلْطَانِکَ وَ مَا أَسْبَغَ نِعَمَکَ فِی الدُّنْیَا وَ مَا أَصْغَرَهَا فِی نِعَمِ الْآخِرَهِ!.
الملائکه الکرام
و منها
مِنْ مَلاَئِکَهٍ أَسْکَنْتَهُمْ سَمَاوَاتِکَ وَ رَفَعْتَهُمْ عَنْ أَرْضِکَ هُمْ أَعْلَمُ خَلْقِکَ بِکَ وَ أَخْوَفُهُمْ لَکَ وَ أَقْرَبُهُمْ مِنْکَ لَمْ یَسْکُنُوا الْأَصْلاَبَ وَ لَمْ یُضَمَّنُوا الْأَرْحَامَ وَ لَمْ یُخْلَقُوا مِنْ مَاءٍ مَهِینٍ [١]
وَ لَمْ یَتَشَعَّبْهُمْ رَیْبُ الْمَنُونِ [٢] وَ إِنَّهُمْ عَلَی مَکَانِهِمْ مِنْکَ وَ مَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَکَ وَ اسْتِجْمَاعِ أَهْوَائِهِمْ فِیکَ وَ کَثْرَهِ طَاعَتِهِمْ لَکَ وَ قِلَّهِ غَفْلَتِهِمْ عَنْ أَمْرِکَ لَوْ عَایَنُوا کُنْهَ مَا خَفِیَ عَلَیْهِمْ مِنْکَ لَحَقَّرُوا أَعْمَالَهُمْ وَ لَزَرَوْا [٣] عَلَی أَنْفُسِهِمْ وَ لَعَرَفُوا أَنَّهُمْ لَمْ یَعْبُدُوکَ حَقَّ عِبَادَتِکَ وَ لَمْ یُطِیعُوکَ حَقَّ طَاعَتِکَ.
عصیان الخلق
سُبْحَانَکَ خَالِقاً وَ مَعْبُوداً! بِحُسْنِ بَلاَئِکَ [٤] عِنْدَ خَلْقِکَ خَلَقْتَ دَاراً وَ جَعَلْتَ فِیهَا مَأْدُبَهً [٥] مَشْرَباً وَ مَطْعَماً وَ أَزْوَاجاً وَ خَدَماً وَ قُصُوراً وَ أَنْهَاراً وَ زُرُوعاً وَ ثِمَاراً ثُمَّ أَرْسَلْتَ دَاعِیاً یَدْعُو إِلَیْهَا فَلاَ الدَّاعِیَ أَجَابُوا وَ لاَ فِیمَا رَغَّبْتَ رَغِبُوا وَ لاَ إِلَی مَا شَوَّقْتَ إِلَیْهِ اشْتَاقُوا أَقْبَلُوا عَلَی جِیفَهٍ قَدِ افْتَضَحُوا بِأَکْلِهَا وَ اصْطَلَحُوا عَلَی