نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٢٢٠ - الخطبه ١٥٦
و قام إلیه رجل فقال: یا أمیر المؤمنین، أخبرنا عن الفتنه و هل سألت رسول اللّه - صلی الله علیه وآله عنها؟ فقال علیه السلام:
إِنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قَوْلَهُ - الم أَ حَسِبَ النّاسُ أَنْ یُتْرَکُوا أَنْ یَقُولُوا آمَنّا وَ هُمْ لا یُفْتَنُونَ عَلِمْتُ أَنَّ الْفِتْنَهَ لاَ تَنْزِلُ بِنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه وآله بَیْنَ أَظْهُرِنَا فَقُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِمَا هَذِهِ الْفِتْنَهُ الَّتِی أَخْبَرَکَ اللَّهُ تَعَالَی بِهَا فَقَالَ یَا عَلِیُّ إِنَّ أُمَّتِی سَیُفْتَنُونَ بَعْدِی فَقُلْتُ یَا رَسُولُ اللَّهِ أَ وَ لَیْسَ قَدْ قُلْتَ لِی یَوْمَ أُحُدٍ حَیْثُ اسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِینَ وَ حِیزَتْ [١] عَنِّی الشَّهَادَهُ فَشَقَّ ذَلِکَ عَلَیَّ فَقُلْتَ لِی أَبْشِرْ فَإِنَّ الشَّهَادَهَ مِنْ وَرَائِکَ فَقَالَ لِی إِنَّ ذَلِکَ لَکَذَلِکَ فَکَیْفَ صَبْرُکَ إِذاً فَقُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ لَیْسَ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ وَ لَکِنْ مِنْ مَوَاطِنِ الْبُشْرَی وَ الشُّکْرِ وَ قَالَ یَا عَلِیُّ إِنَّ الْقَوْمَ سَیُفْتَنُونَ بِأَمْوَالِهِمْ وَ یَمُنُّونَ بِدِینِهِمْ عَلَی رَبِّهِمْ وَ یَتَمَنَّوْنَ رَحْمَتَهُ وَ یَأْمَنُونَ سَطْوَتَهُ وَ یَسْتَحِلُّونَ حَرَامَهُ بِالشُّبُهَاتِ الْکَاذِبَهِ وَ الْأَهْوَاءِ السَّاهِیَهِ فَیَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ بِالنَّبِیذِ وَ السُّحْتَ بِالْهَدِیَّهِ وَ الرِّبَا بِالْبَیْعِ قُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ فَبِأَیِّ الْمَنَازِلِ أُنْزِلُهُمْ عِنْدَ ذَلِکَ أَ بِمَنْزِلَهِ رِدَّهٍ أَمْ بِمَنْزِلَهِ فِتْنَهٍ فَقَالَ بِمَنْزِلَهِ فِتْنَهٍ.