نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٢٢٢ - الخطبه ١٥٧
وُقُوفٍ لاَ یَدْرُونَ مَتَی یُؤْمَرُونَ بِالسَّیْرِ أَلاَ فَمَا یَصْنَعُ بِالدُّنْیَا مَنْ خُلِقَ لِلْآخِرَهِ! وَ مَا یَصْنَعُ بِالْمَالِ مَنْ عَمَّا قَلِیلٍ یُسْلَبُهُ وَ تَبْقَی عَلَیْهِ تَبِعَتُهُ [١] وَ حِسَابُهُ!
عِبَادَ اللَّهِ إِنَّهُ لَیْسَ لِمَا وَعَدَ اللَّهُ مِنَ الْخَیْرِ مَتْرَکٌ وَ لاَ فِیمَا نَهَی عَنْهُ مِنَ الشَّرِّ مَرْغَبٌ.
عِبَادَ اللَّهِ احْذَرُوا یَوْماً تُفْحَصُ فِیهِ الْأَعْمَالُ وَ یَکْثُرُ فِیهِ الزِّلْزَالُ وَ تَشِیبُ فِیهِ الْأَطْفَالُ.
اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ عَلَیْکُمْ رَصَداً [٢] مِنْ أَنْفُسِکُمْ وَ عُیُوناً مِنْ جَوَارِحِکُمْ وَ حُفَّاظَ صِدْقٍ یَحْفَظُونَ أَعْمَالَکُمْ وَ عَدَدَ أَنْفَاسِکُمْ لاَ تَسْتُرُکُمْ مِنْهُمْ ظُلْمَهُ لَیْلٍ دَاجٍ وَ لاَ یُکِنُّکُمْ مِنْهُمْ بَابٌ ذُو رِتَاجٍ [٣]
وَ إِنَّ غَداً مِنَ الْیَوْمِ قَرِیبٌ.
یَذْهَبُ الْیَوْمُ بِمَا فِیهِ وَ یَجِیءُ الْغَدُ لاَحِقاً بِهِ فَکَأَنَّ کُلَّ امْرِئٍ مِنْکُمْ قَدْ بَلَغَ مِنَ الْأَرْضِ مَنْزِلَ وَحْدَتِهِ [٤] وَ مَخَطَّ حُفْرَتِهِ فَیَا لَهُ مِنْ بَیْتِ وَحْدَهٍ وَ مَنْزِلِ وَحْشَهٍ وَ مُفْرَدِ غُرْبَهٍ وَ کَأَنَّ الصَّیْحَهَ [٥] قَد أَتَتکُم وَ السّاعَهَ قَد غَشِیَتکُم وَ بَرَزتُم لِفَصلِ القَضَاءِ قَد زَاحَت [٦] عَنکُمُ الأَبَاطِیلُ وَ اضمَحَلّت عَنکُمُ العِلَلُ وَ استَحَقّت