نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٢٣٠ - الخطبه ١٦١
عَلاَ بِهَا ذِکْرُهُ وَ امْتَدَّ مِنْهَا صَوْتُهُ أَرْسَلَهُ بِحُجَّهٍ کَافِیَهٍ وَ مَوْعِظَهٍ شَافِیَهٍ وَ دَعْوَهٍ مُتَلاَفِیَهٍ [١]. أَظْهَرَ بِهِ الشَّرَائِعَ الْمَجْهُولَهَ وَ قَمَعَ بِهِ الْبِدَعَ الْمَدْخُولَهَ وَ بَیَّنَ بِهِ الْأَحْکَامَ الْمَفْصُولَهَ [٢]فَمَنْ یَبْتَغِ غَیْرَ الْإِسْلاَمِ دِیناً تَتَحَقَّقْ شِقْوَتُهُ وَ تَنْفَصِمْ عُرْوَتُهُ وَ تَعْظُمْ کَبْوَتُهُ [٣]
وَ یَکُنْ مَآبُهُ [٤] إِلَی الْحُزْنِ الطَّوِیلِ وَ الْعَذَابِ الْوَبِیلِ وَ أَتَوَکَّلُ عَلَی اللَّهِ تَوَکُّلَ الْإِنَابَهِ [٥] إِلَیْهِ وَ أَسْتَرْشِدُهُ السَّبِیلَ الْمُؤَدِّیَهَ إِلَی جَنَّتِهِ الْقَاصِدَهَ إِلَی مَحَلِّ رَغْبَتِهِ.
النصح بالتقوی
أُوصِیکُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَی اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ فَإِنَّهَا النَّجَاهُ غَداً وَ الْمَنْجَاهُ أَبَداً رَهَّبَ فَأَبْلَغَ وَ رَغَّبَ فَأَسْبَغَ [٦] وَ وَصَفَ لَکُمُ الدُّنْیَا وَ انْقِطَاعَهَا وَ زَوَالَهَا وَ انْتِقَالَهَا فَأَعْرِضُوا عَمَّا یُعْجِبُکُمْ فِیهَا لِقِلَّهِ مَا یَصْحَبُکُمْ مِنْهَا أَقْرَبُ دَارٍ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَ أَبْعَدُهَا مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ - فَغُضُّوا عَنْکُمْ عِبَادَ اللَّهِ غُمُومَهَا وَ أَشْغَالَهَا لِمَا قَدْ أَیْقَنْتُمْ بِهِ مِنْ فِرَاقِهَا وَ تَصَرُّفِ حَالاَتِهَا فَاحْذَرُوهَا حَذَرَ الشَّفِیقِ النَّاصِحِ [٧] وَ المُجِدّ الکَادِحِ [٨] وَ اعتَبِرُوا بِمَا قَد رَأَیتُم مِن مَصَارِعِ القُرُونِ قَبلَکُم قَد تَزَایَلَت أَوصَالُهُم [٩] وَ زَالَت أَبصَارُهُم وَ أَسمَاعُهُم وَ ذَهَبَ شَرَفُهُم وَ عِزّهُم وَ انقَطَعَ سُرُورُهُم وَ نَعِیمُهُم فَبُدّلُوا بِقُربِ