نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ١٢٧ - الخطبه ٩١
شَوَاهِدُ حُجَجِ بَیِّنَاتِکَ وَ إِنَّکَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِی لَمْ تَتَنَاهَ فِی الْعُقُولِ فَتَکُونَ فِی مَهَبِّ فِکْرِهَا مُکَیَّفاً [١] وَ لاَ فِی رَوِیَّاتِ خَوَاطِرِهَا فَتَکُونَ مَحْدُوداً مُصَرَّفاً. [٢].
و منها -
قَدَّرَ مَا خَلَقَ فَأَحْکَمَ تَقْدِیرَهُ وَ دَبَّرَهُ فَأَلْطَفَ تَدْبِیرَهُ وَ وَجَّهَهُ لِوِجْهَتِهِ فَلَمْ یَتَعَدَّ حُدُودَ مَنْزِلَتِهِ وَ لَمْ یَقْصُرْ دُونَ الاِنْتِهَاءِ إِلَی غَایَتِهِ وَ لَمْ یَسْتَصْعِبْ [٣] إِذْ أُمِرَ بِالْمُضِیِّ عَلَی إِرَادَتِهِ فَکَیْفَ وَ إِنَّمَا صَدَرَتِ الْأُمُورُ عَنْ مَشِیئَتِهِ الْمُنْشِئُ أَصْنَافَ الْأَشْیَاءِ بِلاَ رَوِیَّهِ فِکْرٍ آلَ إِلَیْهَا وَ لاَ قَرِیحَهِ غَرِیزَهٍ [٤] أَضْمَرَ عَلَیْهَا وَ لاَ تَجْرِبَهٍ أَفَادَهَا [٥] مِنْ حَوَادِثِ الدُّهُورِ وَ لاَ شَرِیکٍ أَعَانَهُ عَلَی ابْتِدَاعِ عَجَائِبِ الْأُمُورِ فَتَمَّ خَلْقُهُ بِأَمْرِهِ وَ أَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ وَ أَجَابَ إِلَی دَعْوَتِهِ لَمْ یَعْتَرِضْ دُونَهُ رَیْثُ الْمُبْطِئِ [٦] وَ لاَ أَنَاهُ الْمُتَلَکِّئِ [٧] فَأَقَامَ مِنَ الْأَشْیَاءِ أَوَدَهَا [٨] وَ نَهَجَ [٩] حُدُودَهَا وَ لاَءَمَ بِقُدْرَتِهِ بَیْنَ مُتَضَادِّهَا وَ وَصَلَ أَسْبَابَ قَرَائِنِهَا [١٠] وَ فَرَّقَهَا أَجْنَاساً مُخْتَلِفَاتٍ فِی الْحُدُودِ وَ الْأَقْدَارِ وَ الْغَرَائِزِ [١١] وَ الْهَیْئَاتِ بَدَایَا [١٢] خَلاَئِقَ أَحْکَمَ صُنْعَهَا وَ فَطَرَهَا عَلَی مَا أَرَادَ وَ ابْتَدَعَهَا.
و منها فی صفه السماء
وَ نَظَمَ بِلاَ تَعْلِیقٍ رَهَوَاتِ فُرَجِهَا [١٣] وَ لاَحَمَ صُدُوعَ انْفِرَاجِهَا [١٤]