نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٥٠ - الخطبه ٣
حَلِیَتِ الدُّنْیَا [١] فِی أَعْیُنِهِمْ وَ رَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا! [٢]
أَمَا وَ الَّذِی فَلَقَ الْحَبَّهَ وَ بَرَأَ النَّسَمَهَ [٣] لَوْ لاَ حُضُورُ الْحَاضِرِ، [٤]
وَ قِیَامُ الْحُجَّهِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ [٥] وَ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَی الْعُلَمَاءِ أَلاَّ یُقَارُّوا [٦]
عَلَی کِظَّهِ [٧] ظَالِمٍ وَ لاَ سَغَبِ [٨] مَظْلُومٍ لَأَلْقَیْتُ حَبْلَهَا عَلَی غَارِبِهَا [٩] وَ لَسَقَیْتُ آخِرَهَا بِکَأْسِ أَوَّلِهَا وَ لَأَلْفَیْتُمْ دُنْیَاکُمْ هَذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِی مِنْ عَفْطَهِ عَنْزٍ! [١٠]
قَالُوا وَ قَامَ إِلَیْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ [١١] عِنْدَ بُلُوغِهِ إِلَی هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ خُطْبَتِهِ فَنَاوَلَهُ کِتَاباً [قِیلَ: إِنَّ فِیهِ مَسَائِلَ کَانَ یُرِیدُ الْإِجَابَهَ عَنْهَا]، فَأَقْبَلَ یَنْظُرُ فِیهِ [فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ] قَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ لَوِ اطَّرَدَتْ خُطْبَتُکَ [١٢] مِنْ حَیْثُ أَفْضَیْتَ! [١٣]
فَقَالَ: هَیْهَاتَ یَا ابْنَ عَبَّاسٍ تِلْکَ شِقْشِقَهٌ [١٤] هَدَرَتْ [١٥] ثُمَّ قَرَّتْ! [١٦]
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَوَاللَّهِ مَا أَسَفْتُ عَلَی کَلاَمٍ قَطُّ کَأَسَفِی عَلَی هَذَا الْکَلاَمِ أَلاَّ یَکُونَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ بَلَغَ مِنْهُ حَیْثُ أَرَادَ.
قال الشریف رضی اللّه عنه: قوله علیه السلام کراکب الصعبه إن أشنق لها خرم و إن أسلس لها تقحم یرید أنه إذا شدد علیها فی جذب الزمام و هی تنازعه رأسها خرم أنفها و إن أرخی لها شیئا مع صعوبتها تقحمت به فلم یملکها یقال: أشنق الناقه، إذا جذب رأسها بالزمام فرفعه و شنقها أیضا: ذکر ذلک ابن السکیت فی إصلاح المنطق و إنما قال:
أشنق لها و لم یقل أشنقها لأنه جعله فی مقابله قوله أسلس لها فکأنه علیه السلام قال:
إن رفع لها رأسها بمعنی أمسکه علیها بالزمام.