نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٢٣٦ - الخطبه ١٦٥
وَ أَقَامَ مِنْ شَوَاهِدِ الْبَیِّنَاتِ عَلَی لَطِیفِ صَنْعَتِهِ وَ عَظِیمِ قُدْرَتِهِ مَا انْقَادَتْ لَهُ الْعُقُولُ مُعْتَرِفَهً بِهِ وَ مَسَلِّمَهً لَهُ وَ نَعَقَتْ [١] فِی أَسْمَاعِنَا دَلاَئِلُهُ عَلَی وَحْدَانِیَّتِهِ وَ مَا ذَرَأَ [٢] مِنْ مُخْتَلِفِ صُوَرِ الْأَطْیَارِ الَّتِی أَسْکَنَهَا [٣] أَخَادِیدَ الْأَرْضِ وَ خُرُوقَ فِجَاجِهَا [٤] وَ رَوَاسِیَ أَعْلاَمِهَا [٥]
مِنْ ذَاتِ أَجْنِحَهٍ مُخْتَلِفَهٍ وَ هَیْئَاتٍ مُتَبَایِنَهٍ مُصَرَّفَهٍ فِی زِمَامِ التَّسْخِیرِ وَ مُرَفْرِفَهٍ [٦] بِأَجْنِحَتِهَا فِی مَخَارِقِ الْجَوِّ [٧] الْمُنْفَسِحِ وَ الْفَضَاءِ الْمُنْفَرِجِ کَوَّنَهَا بَعْدَ إِذْ لَمْ تَکُنْ فِی عَجَائِبِ صُوَرٍ ظَاهِرَهٍ وَ رَکَّبَهَا فِی حِقَاقِ [٨] مَفَاصِلَ مُحْتَجِبَهٍ [٩] وَ مَنَعَ بَعْضَهَا بِعَبَالَهِ [١٠] خَلْقِهِ أَنْ یَسْمُوَ [١١] فِی الْهَوَاءِ خُفُوفاً [١٢] وَ جَعَلَهُ یَدِفُّ دَفِیفاً [١٣]
وَ نَسَقَهَا [١٤] عَلَی اخْتِلاَفِهَا فِی الْأَصَابِیغِ [١٥] بِلَطِیفِ قُدْرَتِهِ وَ دَقِیقِ صَنْعَتِهِ فَمِنْهَا مَغْمُوسٌ فِی قَالَبِ [١٦] لَوْنٍ لاَ یَشُوبُهُ غَیْرُ لَوْنِ مَا غُمِسَ فِیهِ وَ مِنْهَا مَغْمُوسٌ فِی لَوْنِ صِبْغٍ قَدْ طُوِّقَ [١٧] بِخِلاَفِ مَا صُبِغَ بِهِ.
الطاوس
وَ مِنْ أَعْجَبِهَا خَلْقاً الطَّاوُسُ الَّذِی أَقَامَهُ فِی أَحْکَمِ تَعْدِیلٍ وَ نَضَّدَ أَلْوَانَهُ فِی أَحْسَنِ تَنْضِیدٍ [١٨]. بِجَنَاحٍ أَشْرَجَ قَصَبَهُ [١٩] وَ ذَنَبٍ أَطَالَ مَسْحَبَهُ إِذَا دَرَجَ [٢٠] إِلَی الْأُنْثَی نَشَرَهُ مِنْ طَیِّهِ وَ سَمَا بِهِ [٢١] مُطِلاًّ عَلَی رَأْسِهِ [٢٢] کَأَنَّهُ قِلْعُ [٢٣] دَارِیٍّ [٢٤] عَنَجَهُ نُوتِیُّهُ [٢٥] یَختَالُ [٢٦] بِأَلوَانِهِ وَ یَمِیسُ بِزَیَفَانِهِ [٢٧] یفُضیِ کَإِفضَاءِ