نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٣٩٦ - الرساله٣١
خَلَقَکَ وَ رَزَقَکَ وَ سَوَّاکَ - وَ لْیَکُنْ لَهُ تَعَبُّدُکَ وَ إِلَیْهِ رَغْبَتُکَ وَ مِنْهُ شَفَقَتُکَ [١].
وَ اعْلَمْ یَا بُنَیَّ أَنَّ أَحَداً لَمْ یُنْبِئْ عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ کَمَا أَنْبَأَ عَنْهُ الرَّسُولُ صلی الله علیه وآله فَارْضَ بِهِ رَائِداً [٢] وَ إِلَی النَّجَاهِ قَائِداً فَإِنِّی لَمْ آلُکَ [٣] نَصِیحَهً. وَ إِنَّکَ لَنْ تَبْلُغَ فِی النَّظَرِ لِنَفْسِکَ وَ إِنِ اجْتَهَدْتَ مَبْلَغَ نَظَرِی لَکَ.
وَ اعْلَمْ یَا بُنَیَّ أَنَّهُ لَوْ کَانَ لِرَبِّکَ شَرِیکٌ لَأَتَتْکَ رُسُلُهُ وَ لَرَأَیْتَ آثَارَ مُلْکِهِ وَ سُلْطَانِهِ وَ لَعَرَفْتَ أَفْعَالَهُ وَ صِفَاتِهِ وَ لَکِنَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ کَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ لاَ یُضَادُّهُ فِی مُلْکِهِ أَحَدٌ وَ لاَ یَزُولُ أَبَداً وَ لَمْ یَزَلْ أَوَّلٌ قَبْلَ الْأَشْیَاءِ بِلاَ أَوَّلِیَّهٍ وَ آخِرٌ بَعْدَ الْأَشْیَاءِ بِلاَ نِهَایَهٍ عَظُمَ عَنْ أَنْ تَثْبُتَ رُبُوبِیَّتُهُ بِإِحَاطَهِ قَلْبٍ أَوْ بَصَرٍ فَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِکَ فَافْعَلْ کَمَا یَنْبَغِی لِمِثْلِکَ أَنْ یَفْعَلَهُ فِی صِغَرِ خَطَرِهِ [٤] وَ قِلَّهِ مَقْدِرَتِهِ وَ کَثْرَهِ عَجْزِهِ و عَظِیمِ حَاجَتِهِ إِلَی رَبِّهِ فِی طَلَبِ طَاعَتِهِ - وَ الْخَشْیَهِ مِنْ عُقُوبَتِهِ وَ الشَّفَقَهِ مِنْ سُخْطِهِ فَإِنَّهُ لَمْ یَأْمُرْکَ إِلاَّ بِحَسَنٍ وَ لَمْ یَنْهَکَ إِلاَّ عَنْ قَبِیحٍ.
یَا بنُیَ ّ إنِیّ قَد أَنبَأتُکَ عَنِ الدّنیَا وَ حَالِهَا وَ زَوَالِهَا وَ انتِقَالِهَا وَ أَنبَأتُکَ عَنِ الآخِرَهِ وَ مَا أُعِدّ لِأَهلِهَا فِیهَا وَ ضَرَبتُ لَکَ فِیهِمَا