نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٣٣٣ - الخطبه ٢١٦
التَّوَاصُفِ وَ أَضْیَقُهَا فِی التَّنَاصُفِ لاَ یَجْرِی لِأَحَدٍ إِلاَّ جَرَی عَلَیْهِ وَ لاَ یَجْرِی عَلَیْهِ إِلاَّ جَرَی لَهُ وَ لَوْ کَانَ لِأَحَدٍ أَنْ یَجْرِیَ لَهُ وَ لاَ یَجْرِیَ عَلَیْهِ لَکَانَ ذَلِکَ خَالِصاً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ دُونَ خَلْقِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَی عِبَادِهِ وَ لِعَدْلِهِ فِی کُلِّ مَا جَرَتْ عَلَیْهِ صُرُوفُ قَضَائِهِ وَ لَکِنَّهُ سُبْحَانَهُ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَی الْعِبَادِ أَنْ یُطِیعُوهُ وَ جَعَلَ جَزَاءَهُمْ عَلَیْهِ مُضَاعَفَهَ الثَّوَابِ تَفَضُّلاً مِنْهُ وَ تَوَسُّعاً بِمَا هُوَ مِنَ الْمَزِیدِ أَهْلُهُ.
حق الوالی و حق الرعیه
ثُمَّ جَعَلَ سُبْحَانَهُ مِنْ حُقُوقِهِ حُقُوقاً افْتَرَضَهَا لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَی بَعْضٍ فَجَعَلَهَا تَتَکَافَأُ [١] فِی وُجُوهِهَا وَ یُوجِبُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ لاَ یُسْتَوْجَبُ بَعْضُهَا إِلاَّ بِبَعْضٍ. وَ أَعْظَمُ مَا افْتَرَضَ سُبْحَانَهُ مِنْ تِلْکَ الْحُقُوقِ حَقُّ الْوَالِی عَلَی الرَّعِیَّهِ وَ حَقُّ الرَّعِیَّهِ عَلَی الْوَالِی فَرِیضَهٌ فَرَضَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِکُلٍّ عَلَی کُلٍّ فَجَعَلَهَا نِظَاماً لِأُلْفَتِهِمْ وَ عِزّاً لِدِینِهِمْ فَلَیْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِیَّهُ إِلاَّ بِصَلاَحِ الْوُلاَهِ وَ لاَ تَصْلُحُ الْوُلاَهُ إِلاَّ بِاسْتِقَامَهِ الرَّعِیَّهِ فَإِذَا أَدَّتْ الرَّعِیَّهُ إِلَی الْوَالِی حَقَّهُ وَ أَدَّی الْوَالِی إِلَیْهَا حَقَّهَا عَزَّ الْحَقُّ بَیْنَهُمْ وَ قَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّینِ وَ اعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ وَ جَرَتْ عَلَی أَذْلاَلِهَا [٢] السُّنَنُ [٣] فَصَلَحَ بِذَلِکَ الزَّمَانُ وَ طُمِعَ فِی بَقَاءِ الدَّوْلَهِ وَ یَئِسَتْ مَطَامِعُ الْأَعْدَاءِ. وَ إِذَا غَلَبَتِ الرَّعِیَّهُ وَالِیَهَا أَوْ أَجْحَفَ [٤] الْوَالِی بِرَعِیَّتِهِ اخْتَلَفَتْ هُنَالِکَ