نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٣٠٦ - الخطبه ١٩٣
مُقْبِلاً خَیْرُهُ مُدْبِراً شَرُّهُ. فِی الزَّلاَزِلِ [١] وَقُورٌ [٢] وَ فِی الْمَکَارِهِ صَبُورٌ وَ فِی الرَّخَاءِ شَکُورٌ لاَ یَحِیفُ عَلَی مَنْ یُبْغِضُ وَ لاَ یَأْثَمُ فِیمَنْ یُحِبُّ یَعْتَرِفُ بِالْحَقِّ قَبْلَ أَنْ یُشْهَدَ عَلَیْهِ لاَ یُضِیعُ مَا اسْتُحْفِظَ وَ لاَ یَنْسَی مَا ذُکِّرَ وَ لاَ یُنَابِزُ بِالْأَلْقَابِ [٣] وَ لاَ یُضَارُّ بِالْجَارِ وَ لاَ یَشْمَتُ بِالْمَصَائِبِ وَ لاَ یَدْخُلُ فِی الْبَاطِلِ وَ لاَ یَخْرُجُ مِنَ الْحَقِّ إِنْ صَمَتَ لَمْ یَغُمَّهُ صَمْتُهُ وَ إِنْ ضَحِکَ لَمْ یَعْلُ صَوْتُهُ وَ إِنْ بُغِیَ عَلَیْهِ صَبَرَ حَتَّی یَکُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِی یَنْتَقِمُ لَهُ نَفْسُهُ مِنْهُ فِی عَنَاءٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِی رَاحَهٍ أَتْعَبَ نَفْسَهُ لِآخِرَتِهِ وَ أَرَاحَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ بُعْدُهُ عَمَّنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ زُهْدٌ وَ نَزَاهَهٌ وَ دُنُوُّهُ مِمَّنْ دَنَا مِنْهُ لِینٌ وَ رَحْمَهٌ لَیْسَ تَبَاعُدُهُ بِکِبْرٍ وَ عَظَمَهٍ وَ لاَ دُنُوُّهُ بِمَکْرٍ وَ خَدِیعَهٍ - قَالَ فَصَعِقَ هَمَّامٌ صَعْقَهً [٤] کَانَتْ نَفْسُهُ فِیهَا فَقَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ کُنْتُ أَخَافُهَا عَلَیْهِ ثُمَّ قَالَ أَ هَکَذَا تَصْنَعُ الْمَوَاعِظُ الْبَالِغَهُ بِأَهْلِهَا؟ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: فَمَا بَالُکَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ؟ فَقَالَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ وَیْحَکَ إِنَّ لِکُلِّ أَجَلٍ وَقْتاً لاَ یَعْدُوهُ وَ سَبَباً لاَ یَتَجَاوَزُهُ فَمَهْلاً لاَ تَعُدْ لِمِثْلِهَا فَإِنَّمَا نَفَثَ الشَّیْطَانُ عَلَی لِسَانِکَ!.