نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٣٠٥ - الخطبه ١٩٣
تُؤَاخِذْنِی بِمَا یَقُولُونَ وَ اجْعَلْنِی أَفْضَلَ مِمَّا یَظُنُّونَ وَ اغْفِرْ لِی مَا لاَ یَعْلَمُونَ فَمِنْ عَلاَمَهِ أَحَدِهِمْ أَنَّکَ تَرَی لَهُ قُوَّهً فِی دِینٍ وَ حَزْماً فِی لِینٍ وَ إِیمَاناً فِی یَقِینٍ وَ حِرْصاً فِی عِلْمٍ وَ عِلْماً فِی حِلْمٍ وَ قَصْداً فِی غِنًی [١] وَ خُشُوعاً فِی عِبَادَهٍ وَ تَجَمُّلاً [٢] فِی فَاقَهٍ وَ صَبْراً فِی شِدَّهٍ وَ طَلَباً فِی حَلاَلٍ وَ نَشَاطاً فِی هُدًی وَ تَحَرُّجاً [٣] عَنْ طَمَعٍ یَعْمَلُ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَهَ وَ هُوَ عَلَی وَجَلٍ یُمْسِی وَ هَمُّهُ الشُّکْرُ وَ یُصْبِحُ وَ هَمُّهُ الذِّکْرُ یَبِیتُ حَذِراً وَ یُصْبِحُ فَرِحاً حَذِراً لِمَا حُذِّرَ مِنَ الْغَفْلَهِ وَ فَرِحاً بِمَا أَصَابَ مِنَ الْفَضْلِ وَ الرَّحْمَهِ إِنِ اسْتَصْعَبَتْ [٤] عَلَیهِ نَفسُهُ فِیمَا تَکرَهُ لَم یُعطِهَا سُؤلَهَا فِیمَا تُحِبّ قُرّهُ عَینِهِ فِیمَا لَا یَزُولُ وَ زَهَادَتُهُ فِیمَا لَا یَبقَی یَمزُجُ الحِلمَ بِالعِلمِ وَ القَولَ بِالعَمَلِ تَرَاهُ قَرِیباً أَمَلُهُ قَلِیلًا زَلَلُهُ خَاشِعاً قَلبُهُ قَانِعَهً نَفسُهُ مَنزُوراً أَکلُهُ سَهلًا أَمرُهُ حَرِیزاً دِینُهُ مَیّتَهً شَهوَتُهُ مَکظُوماً غَیظُهُ الخَیرُ مِنهُ مَأمُولٌ وَ الشّرّ مِنهُ مَأمُونٌ إِن کَانَ فِی الغَافِلِینَ کُتِبَ فِی الذّاکِرِینَ وَ إِن کَانَ فِی الذّاکِرِینَ لَم یُکتَب مِنَ الغَافِلِینَ یَعفُو عَمّن ظَلَمَهُ وَ یعُطیِ مَن حَرَمَهُ وَ یَصِلُ مَن قَطَعَهُ بَعِیداً فُحشُهُ لَیّناً قَولُهُ غَائِباً مُنکَرُهُ حَاضِراً مَعرُوفُهُ