نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٣٩٨ - الرساله٣١
فِی کَدْحِکَ [١] وَ لاَ تَکُنْ خَازِناً لِغَیْرِکَ [٢] وَ إِذَا أَنْتَ هُدِیتَ لِقَصْدِکَ فَکُنْ أَخْشَعَ مَا تَکُونُ لِرَبِّکَ.
وَ اعْلَمْ أَنَّ أَمَامَکَ طَرِیقاً ذَا مَسَافَهٍ بَعِیدَهٍ وَ مَشَقَّهٍ شَدِیدَهٍ وَ أَنَّهُ لاَ غِنَی بِکَ فِیهِ عَنْ حُسْنِ الاِرْتِیَادِ [٣] وَ قَدْرِ بَلاَغِکَ [٤] مِنَ الزَّادِ مَعَ خِفَّهِ الظَّهْرِ فَلاَ تَحْمِلَنَّ عَلَی ظَهْرِکَ فَوْقَ طَاقَتِکَ فَیَکُونَ ثِقْلُ ذَلِکَ وَبَالاً عَلَیْکَ وَ إِذَا وَجَدْتَ مِنْ أَهْلِ الْفَاقَهِ [٥] مَنْ یَحْمِلُ لَکَ زَادَکَ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَهِ فَیُوَافِیکَ بِهِ غَداً حَیْثُ تَحْتَاجُ إِلَیْهِ فَاغْتَنِمْهُ وَ حَمِّلْهُ إِیَّاهُ وَ أَکْثِرْ مِنْ تَزْوِیدِهِ وَ أَنْتَ قَادِرٌ عَلَیْهِ فَلَعَلَّکَ تَطْلُبُهُ فَلاَ تَجِدُهُ وَ اغْتَنِمْ مَنِ اسْتَقْرَضَکَ فِی حَالِ غِنَاکَ لِیَجْعَلَ قَضَاءَهُ لَکَ فِی یَوْمِ عُسْرَتِکَ.
وَ اعْلَمْ أَنَّ أَمَامَکَ عَقَبَهً کَؤُوداً [٦] الْمُخِفُّ [٧] فِیهَا أَحْسَنُ حَالاً مِنَ الْمُثْقِلِ [٨] وَ الْمُبْطِئُ عَلَیْهَا أَقْبَحُ حَالاً مِنَ الْمُسْرِعِ وَ أَنَّ مَهْبِطَکَ بِهَا لاَ مَحَالَهَ إِمَّا عَلَی جَنَّهٍ أَوْ عَلَی نَارٍ فَارْتَدْ [٩] لِنَفْسِکَ قَبْلَ نُزُولِکَ وَ وَطِّئِ الْمَنْزِلَ قَبْلَ حُلُولِکَ فَلَیْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ [١٠] وَ لاَ إِلَی الدُّنْیَا مُنْصَرَفٌ [١١].
وَ اعلَم أَنّ ألّذِی بِیَدِهِ خَزَائِنُ السّمَاوَاتِ وَ الأَرضِ قَد أَذِنَ لَکَ فِی الدّعَاءِ وَ تَکَفّلَ لَکَ بِالإِجَابَهِ وَ أَمَرَکَ أَن تَسأَلَهُ لِیُعطِیَکَ وَ تَستَرحِمَهُ لِیَرحَمَکَ