كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٩ - حكم الدم المتفرّق
و أمّا رواية إسماعيل الجُعْفي [١] و صحيحة محمّد بن مسلم [٢] فيمكن أن يستدلّ بهما للطرفين بأن يقال: إنّ المراد بالدم و الثوب جنسهما، فيكون المعنى: إن كان جنس الدم في جنس الثوب أقلّ من قدر الدرهم فلا يعيد، و إن كان أكثر فيعيد، و إطلاقهما شامل للمتفرّق.
و أن يقال: إنّ الحكم على طبيعي الدم و الثوب، و هما صادقتان على المصداق الخارجي الفعلي، و ليس في الخارج من طبيعة الدم إلّا هذا المصداق، و ذاك، و ذلك، و كذا الثوب، و أمّا مجموع الدمين و الدماء فليس مصداقاً للدم، و لا موجوداً في الخارج، و فرض الاجتماع لا يوجب إلّا المصداق الفرضي لا الفعلي، و هذا خلاف ظواهر الأدلّة.
فكلّ مصداق محقّق في الخارج منه أقلّ من مقدار الدرهم فرضاً، و غير ذلك غير موجود خارجاً إلّا بحسب الفرض و التعليق المخالف للظاهر، فالروايتان دالّتان على القول بالعفو إن كان العرف مساعداً على ما ذكرناه، كما لا يبعد.
و من هنا يمكن الاستدلال عليه
برواية أبي بصير المعمول بها عند الأصحاب، عن أبي جعفر أو أبي عبد اللَّه (عليهما السّلام) قال: «لا تعاد الصلاة من دم لا تبصره غير دم الحيض، فإنّ قليله و كثيره في الثوب إن رآه و إن لم يره سواء» [٣].
فإنّ ما في الخارج شبه النضح مصاديق كثيرة يصدق على كلّ منها: «أنّها دم لا تبصره» و مجموعها ليس إلّا مصداقاً تخيلياً. إلّا أن يكون قوله (عليه السّلام): «لا تبصره» كناية عن الدم القليل المقابل للكثير، و قلنا: بأنّ العرف يرى الدماء التي على شبه النضح كثيراً.
[١] تقدّمت في الصفحة ٨٦.
[٢] تقدّمت في الصفحة ٨٩.
[٣] تقدّمت في الصفحة ٩٠.