كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٤ - هل الدرهم غاية للرخصة أو للمنع؟
و ذهب سلّار إلى الأوّل [١]، و ربّما نسب ذلك إلى السيّد في «انتصاره» [٢] و هو خلاف الواقع؛ فإنّه بعد ما صرّح بأنّه ممّا انفردت به الإمامية هو جواز الصلاة في ثوب أو بدن أصاب منه ما ينقص مقداره عن سعة الدرهم، و نقل عن الشافعي القول بعدم الاعتبار بالدرهم في جميع النجاسات [٣]، و عن أبي حنيفة القول باعتبار مقداره في جميعها [٤] قال: «فاعتباره في بعضها دون بعض هو التفرّد».
ثمّ قال: «و يمكن القول: بأنّ الشيعة غير متفرّدة بهذه التفرقة» ثمّ حكى قول زفر و قال: «هو نظير قول الإمامية» ثمّ حكى قول محسن بن صالح و قال: «هذا مضاهٍ لقول الإمامية» [٥].
و مراده في أصل التفصيل و التفرقة بين الدم و غيره، لا في مقداره؛ ضرورة أنّ قوليهما مختلفان في المقدار، فإنّ الأوّل جعل الدرهم معفوّاً عنه دون الثاني.
و أمّا ما في خلال كلامه في مقام الاستدلال ممّا يوهم خلاف المشهور، فلا بدّ من حمله على صدر كلامه دفعاً للتناقض. بل ليس في خلال البحث بصدد بيان الخصوصيات، بل بصدد بيان أصل التفرقة، فالمخالف هو سلّار ظاهراً.
و تدلّ على المشهور صحيحة ابن أبي يعفور و مرسلة جميل بل و
رواية إسماعيل الجُعْفي [٦] فإنّ الظاهر من قوله: «إن كان أقلّ فكذا، و إن كان أكثر فكذا»
[١] المراسم: ٥٥.
[٢] مدارك الأحكام ٢: ٣١٢.
[٣] الامّ ١: ٥٥.
[٤] المجموع ٣: ١٣٦/ السطر ١٠.
[٥] الانتصار: ١٣.
[٦] تقدّمت الروايات في الصفحة ٨٦ ٨٧.