كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩١ - القول بتصحيح الصلاة في هذه الصورة و ما فيه
و بالجملة: تصحّ صلاته هذه بعضها بدليل معذورية الجاهل، و بعضها بما دلّ على معذوريته حال الاشتغال بالتطهير، و بعضها بوجدانها للشرط [١].
و فيه: منع الأولوية المدعاة:
و أمّا إن قلنا بالعفو؛ فلأنّ العفو في الجميع ربّما يكون تخفيفاً على المكلّف؛ و عدم إرادة إعادة جميع الصلاة، دون بعضها.
و إن قلنا بعدم المانعية فكذلك؛ لإمكان أن يكون للجهل في جميع الصلاة دخالة فيه، فلا قطع بالمناط، و هو واضح، سيّما مع وقوع نظائره في الشرع.
و لا يمكن دعوى إلغاء الخصوصية؛ لمنع فهم العرف من الأدلّة ذكر بعد الصلاة من باب المثال مثلًا؛ بعد ما يرى أنّ لتمام الصلاة خصوصيةً و أحكاماً في الشرع ليست لبعضها.
و منع القطع بعدم الفارق بين حدوث الدم و حدوث الالتفات إليه؛ لاحتمال أن يكون للحدوث القهري خصوصية لم تكن لغيره. بل لو كان الدليل في الباب منحصراً بأدلّة الرعاف، لا يمكن لنا التعدّي منها إلى سائر النجاسات؛ بعد ثبوت التخفيف في الدم بما لا يكون في غيره، كالتخفيف في دم القروح و الجروح كائناً ما كان، و كالأقلّ من الدرهم.
لكن سيأتي ما يستفاد منه العموم لسائر النجاسات.
و قد يقال لتصحيح العبادة في الفرض و سائر الفروض في المقام: إنّه لا دليل على مانعية النجاسة في جميع الصلاة أفعالًا و أكواناً؛ لقصور أدلّة الاشتراط أو المانعية عن شمول الأكوان، و مع الشكّ مقتضى الأصل البراءة، فتكون الصلاة صحيحة إلى حين الالتفات بأدلّة الجهل كما تقدّم، و في حينه
[١] مصباح الفقيه، الطهارة: ٦١٩/ السطر ١٨.