كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٦ - وجوه الجمع بين الروايات السابقة و إبطالها و تقديم ما دلّت على الإعادة
الظاهر عدم عمل متقدّمي أصحابنا بروايات نفي الإعادة، و أعرضوا عنها، فلا تصلح للحجّية؛ لما ذكرنا أنّ العمل بالأخبار لبناء العقلاء و إمضاء الشارع [١]، و في مثل تلك الروايات التي لم يعمل بها رواتها، لا يتكل العقلاء عليها، فهي ساقطة عن الحجّية، لا مرجوحة بعد الفراغ عن حجّيتها.
و مع الغضّ عنه فالترجيح مع أخبار الإعادة؛ لموافقة مقابلاتها للعامّة، كأبي حنيفة و الشافعي في القديم و الأوزاعي، حيث ذهبوا على ما حكي عنهم إلى عدم وجوب الإعادة في الناسي و غيره [٢]، بل ذهب أبو حنيفة إلى استحباب الاستنجاء من الغائط [٣]، فتحمل موثّقة عمّار [٤] على التقيّة. و رواية هشام بن سالم (٥) ضعيفة [٦].
مع أنّ أخبار وجوب الإعادة موافقة لقواعد السنّة القطعية، و لعلّها تكون مرجّحة كموافقة الكتاب.
فالأقوى وجوب الإعادة وقتاً و خارجاً. هذا حال الناسي.
[١] تقدّم في الصفحة ٢٠.
[٢] انظر الخلاف ١: ٤٧٩، المجموع ٣: ١٣٢/ السطر ٤، و: ١٥٧/ السطر ٤.
[٣] انظر الخلاف ١: ١٠٤، المغني، ابن قدامة ١: ١٤١/ السطر ١١، فتح العزيز، ذيل المجموع ١: ٤٥٦.
[٤] تقدّم في الصفحة ٣٠٣.
______________________________
[٥]
عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، في الرجل يتوضّأ و ينسى أن يغسل ذكره و قد بال، فقال: «يغسل ذكره و لا يعيد الصلاة».
تهذيب الأحكام ١: ٤٨/ ١٤٠، وسائل الشيعة ١: ٣١٧، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ١٠، الحديث ٢.
[٦] رواها الشيخ الطوسي بإسناده، عن سعد، عن موسى بن الحسن و الحسن بن علي، عن أحمد بن هلال، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم. و الرواية ضعيفة بأحمد بن هلال.