كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٩ - قبول توبة المرتدّ الفطري باطناً و ظاهراً و طهارته بعدها
لكنّه و هم؛ فإنّ المنساق من الروايات أنّ الشهادتين تمام حقيقة الإسلام، و تمام الموضوع لترتّب الآثار الظاهرة على مظهرها، فالتشكيك في طهارة المسلم- سيّما المؤمن بجميع ما جاء به النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) الذي هو أعزّ من الكبريت الأحمر، و يكون من أولياء اللَّه تعالى .. إلى غير ذلك من الأوصاف التي ذكرت له في الروايات [١] كالتشكيك في البديهي.
و أمّا الاستدلال عليها: بأنّه مكلّف بالإسلام و شرائعه، فلا بدّ من صحّتها منه، و إلّا فلا يعقل تكليفه بها جدّاً، و الصحّة متوقّفة على قبول إسلامه و على طهارته [٢].
فغير وجيه؛ إذ غاية ما يدلّ عليه هذا الوجه، هو قبول إسلامه الذي هو شرط في قبول عمله، و لا يمكن التخصيص في دليله، و أمّا اشتراط الطهارة فيمكن أن يقال بسقوطه منه، فالعلم بصحّة العبادات منه ملازم للعلم بصحّة إسلامه، لا العلم بطهارته.
و منه يظهر أنّ الاستدلال [٣] عليها
برواية محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السّلام): فيمن كان مؤمناً فحجّ و عمل في إيمانه، ثمّ أصابته في إيمانه فتنة فكفر، ثمّ تاب و آمن، قال: «يحسب له كلّ عمل صالح في إيمانه، و لا يبطل منه شيء» [٤]
غير وجيه؛ لأنّها تدلّ على قبول أعماله الصالحة، و هو لا يلازم طهارة بدنه.
نعم، يلازم صحّة عباداته و لو مع إسقاط شرطية الطهارة.
[١] راجع الكافي ٢: ٢٤٢/ ١، بحار الأنوار ٦٤: ١٥٩/ ٣.
[٢] الروضة البهيّة ٩: ٣٣٧ ٣٣٨، مستمسك العروة الوثقى ٢: ١١٨.
[٣] مصباح الفقيه، الطهارة: ٦٣٩/ السطر ٣٥.
[٤] تهذيب الأحكام ٥: ٤٥٩/ ١٥٩٧، وسائل الشيعة ١: ١٢٥، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٣٠، الحديث ١، (و فيه: «عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام)»).