كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٧ - إبطال سقوط التعفير و قيام غير التراب مقامه عند فقده
مرّة ثمّ بالماء مرّتين» إلّا ما هو المعهود بينهم في التعفير و الغسل فيما يحتاج إليهما، و إلّا كان لازم الاقتصار و الجمود على النصّ، وجوبَ غسله بالتراب الخالص، و عدمَ كفاية التراب الممزوج بالتبن أو الرمل أو الحصاة في الجملة مثلًا، كما أنّ الأمر كذلك في التيمّم بالتراب، فيعتبر أن يكون خالصاً من الأجزاء غير الأرضية إلّا إذا استهلك فيها، و لا أظنّ التزامهم به في المقام، و ليس ذلك إلّا لما ذكرناه من الارتكاز.
و بالجملة: لا ينقدح في الأذهان الخالية عن الدقائق العلمية و الفارغة من الشبهات المخرجة للنفوس عن السذاجة لفهم المطالب العرفية: أنّ للتراب خصوصية ليست لغيره، فكما لا يفهم العقلاء من قوله: «رجل شكّ بين الثلاث و الأربع» أنّ للرجل خصوصية، فلا يكون إسراء الحكم إلى المرأة قياساً، كذلك الأمر فيما نحن فيه.
و لو لا مخافة مخالفتهم لقلنا بقيام كلّ قالع مقامه، لكنّ الخروج عمّا قالوا مشكل، بل الخروج عن مورد النصّ كذلك، فالاقتصار على مورده لو لم يكن أقوى فهو أحوط، سيّما في هذه النجاسة المجعولة من قِبل الشارع.
إبطال سقوط التعفير و قيام غير التراب مقامه عند فقده
و أمّا سقوط التعفير مطلقاً مع فقد التراب و الاقتصار على الغسلتين، فغير وجيه جدّاً، فهو نظير الالتزام بسقوط إحدى الغسلتين إذا فقد الماء إلّا لمرّة، أو سقوطهما مع فقده.
كما أنّ قيام غير التراب مقامه حال الفقدان و العذر كذلك؛ لأنّ خصوصية التراب معتبرة، فلا تتحقّق الطهارة إلّا به، و العذر و الفقدان لا يوجبان مطهّرية غير المطهّر.