كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٥ - المسألة الرابعة جواز الوضوء و الغسل بأواني الذهب و الفضّة
تتوقّف على الأمر الاستحبابي بناءً على توقّفها على الأمر و ذلك لأنّ الأوامر متعلّقة بنفس الطبائع من غير لحاظ حال التزاحم، و في صورة التزاحم لا يسقط الأمر، بل يرجّح العقل أو الشرع المزاحمَ الأقوى على الأضعف، فالوضوء فيما نحن فيه متعلّق لأمر استحبابي فعلي، لكنّ الشارع رجّح جانب حرمة الاستعمال على الوضوء الاستحبابي الذي هو مقدّمة و شرط للصلاة الواجبة.
و يتضح ممّا ذكر حال ما لو قلنا بتقوّم العبادية بالأمر الغيري، فتدبّر.
و بالجملة: لا وجه معتدّ به لبطلان الوضوء و الغسل في صورة الانحصار؛ لأنّ الأمر بالتيمّم لا يوجب النهي عن الوضوء، و لا مبغوضيته، بل و لا عدم الأمر، على ما حقّقناه في تصويره [١].
و كذا يصحّ الوضوء و الغسل ارتماساً؛ لما قلنا في باب اجتماع الأمر و النهي: من صحّة العبادة المتحدة في الوجود مع المنهي عنه، و حديث «أنّ المبعّد لا يمكن أن يصير مقرّباً» قد فرغنا عن حلّه [٢].
بل لو قلنا: بأنّ المستفاد من الأدلّة النهي عن العناوين الخاصّة، فكأنّه قال: «لا تتوضّأ من الآنيتين» يمكن تقريب الصحّة بأن يقال: إنّ المنهي عنه في أمثال المقام هو إيجاد الطبيعة بتلك الإضافة، فالنهي في
قوله (عليه السّلام): «لا تصلّ في الحمّام» [٣]
إنّما تعلّق بأمر خارج؛ و هو تمكين الصلاة المطلوبة في المكان الكذائي.
و هكذا الحال في المقام، فإنّ النهي تعلّق بالإضافة الخارجية أو نحوها؛
[١] تقدّم في الجزء الثاني: ١١٢.
[٢] مناهج الوصول ٢: ١٢٨ ١٣٥.
[٣] الكافي ٣: ٣٩٠/ ١٢، تهذيب الأحكام ٢: ٢١٩/ ٨٦٣، وسائل الشيعة ٥: ١٧٧، كتاب الصلاة، أبواب مكان المصلّي، الباب ٣٤، الحديث ٣.