كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٦ - اختصاص الحكم بالنجاسة الحاصلة من الأرض بالمشي و نحوه
لكن استبعاد مدخلية مثل هذه الخصوصية في موضوع الحكم، مانع عن أن يقف الذهن دونها، و لهذا لم يفهم الأصحاب منها الاختصاص» [١].
و حاصل كلامه يرجع إلى إلغاء الخصوصية عرفاً.
و يمكن أن يستدلّ له بإطلاق صحيحة الأحول؛ فإنّ الموضع الذي ليس بنظيف أعمّ من الأرض؛ كأن وطأ على فراش و نحوه، و يتمّ في غيره بعدم الفصل جزماً.
لكن الحكم بالتعميم في المقام لا يخلو من إشكال؛ لأنّ الكبرى المتقدّمة لمّا كانت في مقام بيان الضابط، لا بدّ من أخذ القيود التي فيها، و لا يجوز إلغاؤها إذا كانت في مورد إعطاء القاعدة، و لا يبعد أن يكون أظهر الاحتمالات فيها أحد الاحتمالين المتقدّمين [٢]، فيفهم منها دخالة خصوصية حصول النجاسة من الأرض، و إلّا لم يأخذها في مقام إعطاء الضابط.
و احتمال أن يكون المراد من «البعض» الثاني الأرض، و يكون المراد من «تطهيرها» إزالة أثرها، أو استحالتها و تبديل موضوعها، و يكون الاستدلال بهذه القضية لطهارة الرجل و الخفّ، مبنياً على تنزيلهما منزلة الأرض بعلاقة المجاورة [٣]، بعيد مخالف للمتفاهم العرفي، بل لعلّه من أبعد الاحتمالات.
كما أنّ في إطلاق صحيحة الأحول إشكالًا، سيّما مع أنّ المراد من المكان النظيف الذي بعده هو الأرض، كما يأتي الكلام فيه [٤]. و التفكيك بينهما بدعوى إطلاق «الموضع الذي ليس بنظيف» لكلّ موضع؛ لمساعدة العرف، مع عدم الفرق
[١] مصباح الفقيه، الطهارة: ٦٤٣/ السطر ٤.
[٢] تقدّما في الصفحة ٣٨٣.
[٣] مصباح الفقيه، الطهارة: ٦٤٢/ السطر ٣٥.
[٤] يأتي في الصفحة ٣٩٠.