كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢١ - المسألة الثالثة في عدم سراية الحرمة إلى المأكول و المشروب
أيضاً و إن استظهرنا من كلامه: أنّ المحرّم هو الاستعمال و التناول من الآنيتين [١].
و ممّا ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال للسراية
بقوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): «الذي يشرب في آنية الذهب و الفضّة إنّما يجرجر في بطنه نار جهنّم» [٢]
فإنّ ظاهره أنّ نفس الشرب منها يوجب الجرجرة، لا المشروب. بل المناسب للجرجرة هو الشرب؛ لأنّه سببها، لا المشروب.
و كيف كان: يتضح ممّا ذكرناه ضعف توجيه صاحب «الحدائق» كلام المفيد: «بأنّ المأكول صار حراماً بالعرض، و يرجع النهي ثانياً و بالعرض إلى المأكول، فيكون حراماً متى أكل بهذه الكيفية، و ظاهر النصوص يساعده» [٣] انتهى.
أقول: بل لا يساعده شيء من النصوص؛ فإنّ النهي فيها إنّما تعلّق بالشرب من الآنية، لا بالمشروب.
و أضعف منه تنظيره بما أُخذ من الحقّ الشرعي بحكم حاكم الجور؛ لوضوح الفارق فإنّ الدليل هناك و هو مقبولة عمر بن حنظلة [٤] دالّ على أنّ ما أخذه بحكمه سُحت، فالحرمة تعلّقت بما أخذ، بخلاف المقام، فإنّ النهي لم يتعلّق بما شرب.
[١] تقدّم في الصفحة ٢١٥.
[٢] سنن الدارمي ٢: ١٢١، صحيح مسلم ٤: ٢٩٧/ ١.
[٣] الحدائق الناضرة ٥: ٥٠٨.
[٤] الكافي ١: ٦٧/ ١٠، و ٧: ٤١٢/ ٥، تهذيب الأحكام ٦: ٢١٨/ ٥١٤، و: ٣٠١/ ٨٤٥، وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.