كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٤ - حول كمّية ما يعالج به و كيفيته
بصيرورتها خلّا؛ لأنّه صار نجساً بصبّها فيه. و لا دليل على صيرورته طاهراً بالتبع؛ فإنّ ما طهر بالتبع هو شيء يصبّ للعلاج بحسب المتعارف، كمقدار من الملح أو الخلّ ممّا يتعارف صبّه فيها للانقلاب.
فما عن الشيخ من القول بطهارة الخمر القليلة الملقاة في خلّ كثير؛ إذا مضى عليها زمان يعلم عادة باستحالتها [١] ضعيف، لا لما قيل: «بأنّ صبّ المائع حتّى للعلاج محلّ إشكال، فضلًا عن غيره» [٢] فإنّ الخلّ الوارد في الأدلّة من المائعات. مضافاً إلى أنّ مقتضى إطلاق الأدلّة عدم الفرق.
بل منشأ الإشكال أنّ المستفاد من الأدلّة، هو طهارة ما يعمل علاجاً و يتعارف استعماله فيه دون غيره، فإلقاء الأجسام الأجنبية فيها سواء كانت من المائعات أو الجامدات؛ لتصير طاهرة بالتبع محلّ إشكال و منع.
بل الإشكال في الجامدات أشدّ إذا كانت المائعات بمقدار يستهلك فيها؛ و إن زاد عن المتعارف. بل مع الاستهلاك يكون للقول بالطهارة وجه.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ مقتضى موثّقتي أبي بصير، جواز جعل الخلّ و غيره فيها إذا لم يغلبها و إن زاد عن المتعارف. لكنّ الاتكال عليهما مع اختلاف نسخة الاولى، و الإجمال في الثانية لا يخلو من إشكال، فالأحوط عدم التجاوز عن المقدار المتعارف للعلاج.
و أمّا ذهاب الثلثين، فلا موجب للبحث عنه بعد ما تقدّم من عدم نجاسة العصير بغليانه [٣]. و لو فرض حصول الإسكار في بعض الأحيان و صار خمراً، فلا يطهر إلّا بالانقلاب.
[١] النهاية: ٥٩٢ ٥٩٣، تهذيب الأحكام ٩: ١١٨ ١١٩.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة: ٦٣٦/ السطر ١٦.
[٣] تقدّم في الجزء الثالث: ٢٩٤.