كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٩ - الرابع في صور العجز عن التعفير و أحكامها
أمّا الاولى: فلأنّ تحقّق الولوغ فيها غير معلوم، أو معلوم العدم؛ لأنّه عبارة عن شرب الكلب من الإناء بأطراف لسانه بالنحو المعهود، و هو لا يحصل في مثل قارورة ضيّقة الفم جدّاً بحيث لا يمكن إدخال ميل فيه.
نعم، لو فرض تحقّقه كما لو كان رأسها وسيعاً، و عنقها ضيّقاً فالظاهر بقاؤها على النجاسة. و كون تعطيلها حرجاً أو ضرراً قد مرّ الكلام فيه.
و أمّا الثانية: فلأنّ سوق الرواية في إناء يمكن تعفيره، فالدليل منصرف عمّا لا يمكن تعفيره لفقد القابلية، و لهذا اقتصر الفقهاء قديماً و حديثاً على الأواني، مع أنّ مورد النصّ فضل الكلب، و هو صادق فيما إذا ولغ في ثوب اجتمع فيه الماء، كعمامة أو قَلَنْسوة، لكن لمّا لم يكن التعفير و نحوه في الأثواب و نظائرها متعارفاً لدى العرف، بل لم تكن قابلة له عرفاً، لم يفهم من النصّ غير الأواني القابلة له.
فالأقوى في مثل الآنية غير القابلة ذاتاً للتعفير عدم لزومه، و طهارته بغيره؛ أخذاً بإطلاق
صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته عن الكلب يشرب من الإناء، قال: «اغسل الإناء» [١]
لقصور صحيحة البقباق [٢] عن تقييدها في مثل المورد.
و لو استشكل في إطلاقها أو قيل بوهنها لاستلزام تقييدها بصحيحة البقباق في الأواني الممكنة الغسل، بقاءَ الفرد النادر تحتها، و هو مستهجن حتّى في المطلقات يمكن التمسّك
بموثّقة عمّار الساباطي، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٢٥/ ٦٤٤، وسائل الشيعة ٣: ٤١٥، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ١٢، الحديث ٣.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٢٢٥/ ٦٤٦، وسائل الشيعة ٣: ٤١٥، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ١٢، الحديث ٢. و تقدّمت في الصفحة ١٧٥.