كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٨ - قبول توبة المرتدّ الفطري باطناً و ظاهراً و طهارته بعدها
أن يقتله بلا استتابة، فلا إطلاق فيها.
و بالجملة: لا يصحّ إثبات هذا الحكم المخالف للعقول في قبول توبته باطناً و للأدلّة في قبول إسلامه و تحقّقه منه، بتلك الرواية. و لا يبعد رجوع كلمات الفقهاء إلى ما تقدّم، فلا يمكن الاعتماد على الشهرة المحكية في الباب [١].
و أمّا احتمال بقاء نجاسته بعد صحّة إسلامه، فلا ينبغي التفوّه به بعد وضوح طهارة كلّ مسلم لدى المتشرّعة. بل لو أنكر أحد نجاسة هذا المرتدّ الراجع عن ارتداده، كان أقرب إلى الصواب من إنكار طهارة هذا المسلم الذي إسلامه كسائر المسلمين.
مضافاً إلى أنّ الروايات الواردة في تشريح حقيقة الإسلام، ظاهرة في أنّ جميع أحكام الإسلام مترتّبة على من أقرّ بالشهادتين، كموثّقة سَماعة قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): أخبرني عن الإسلام .. إلى أن قال: «الإسلام: شهادة أن لا إله إلّا اللَّه، و التصديق برسول اللَّه، به حقنت الدماء، و عليه جرت المناكح و المواريث، و على ظاهره جماعة الناس» [٢] و نحوها صحيحة حُمران بن أعين [٣].
و معلوم أنّ تلك الأمثلة لإفادة أنّ جميع الأحكام الظاهرة من المعاشرات و المناكحات و غيرها مترتّبة على الشهادتين، فتوهّم أنّ الطهارة التي هي من أوضح ما يحتاج إليها الناس في عشرتهم لا تترتّب عليها، في غاية السقوط.
نعم، لأحد أن يقول: إنّ الروايات في هذا المضمار إنّما هي لبيان الإسلام المقابل للإيمان، و لا إطلاق لها بالنسبة إلى المرتدّ عن الإسلام إذا رجع و أظهر الشهادتين.
[١] جواهر الكلام ٦: ٢٩٤، مصباح الفقيه، الطهارة: ٦٣٨/ السطر ٣٤.
[٢] الكافي ٢: ٢٥/ ١.
[٣] الكافي ٢: ٢٦/ ٥.