كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٢ - المسألة الثالثة في عدم سراية الحرمة إلى المأكول و المشروب
و يتلوه في الضعف قول بعض أهل النظر: «بأنّ أضافه الحرمة إلى الذوات، إنّما هي بلحاظ الفعل المتعلّق بها، فالمراد بحرمة المأكول ما دام في الآنية، ليس إلّا حرمة أكله فيها، فالاعتراض عليه: بأنّ النهي عن الأكل لا يتعدّى إلى المأكول، ليس على ما ينبغي».
ثمّ ذكر المناقشة التي أوردوها في الاستدلال بحديث الجرجرة، و أجاب عنها: «بأنّ المتبادر منه كون الشرب بنفسه سبباً لجرجرة النار في البطن، لا مقدّمته التي هي أجنبية عن البطن، فالمتبادر إلى الذهن من التشبيه، ليس إلّا حرمة المأكول التي مآلها إلى حرمة الأكل، كما أنّ هذا هو المتبادر من الأخبار الناهية، فهذا هو الأقوى» [١] انتهى.
و أنت خبير بما فيه؛ فإنّ المراد من عدم حرمة المأكول، ليس عدم حرمة الذات بما هي، حتّى يقال: إنّ الذات لا يتعلّق بها النهي إلّا بلحاظ الفعل، بل المراد أنّ المنهي عنه هو الاستعمال، أو الشرب و الأكل من الآنية أو فيها، لا شرب المائع فيها، أو شرب الماء و اللبن و سائر العناوين، فلا تسري الحرمة من الشرب إلى متعلّقه؛ أي الماء، فلا يكون شرب الماء من الآنية حراماً، بل الشرب منها حرام بلا إضافة إلى متعلّق، و إنّما هو دخيل في تحقّق عنوان المحرّم، لا جزء لموضوعه.
فالمفيد (رحمه اللَّه) قائل: بأنّ المأكول حرام كحرمة الخمر، أو حرمة المال الذي أُخذ بحكم حاكم الجور، أو حرمة لحم الموطوء، أو العين المنذور عدم أكلها، و كلّ ذلك يرجع إلى حرمة أكل هذه العناوين ذاتاً أو عرضاً
[١] مصباح الفقيه، الطهارة: ٦٤٩/ السطر ٣٣.