كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٤ - عدم الفرق بين المشي و المسح في حصول الطهارة
و لهذا لو قيل: «إنّ العَذِرة اليابسة مطهّرة للنجاسة إذا ذهب بالمسح بها أثرها» عدّ عند العرف مستنكراً، فلا ينقدح في الأذهان من الأدلّة إطلاق يشمل الأرض النجسة، فلو كانت الأرض نجسةً بالبول، و كانت رطوبة البول موجودة غير سارية، و قلنا بإجزاء الجفاف، فهل ترى من نفسك أنّ المشي في رطوبة البول صار مطهّراً لنداوته؟! و الإنصاف: أنّ الأدلّة منصرفة عن الأرض النجسة، فلا وجه للتمسّك بإطلاقها لنفي الاعتبار.
و توهّم: أنّ ترك هذا القيد في الأخبار على كثرتها، دليل على عدم الاعتبار [١].
مدفوع: بأنّ الترك للاتكال على الارتكاز العقلائي، و لهذا لم يرد هذا القيد في مطهّرية الماء؛ لعدم الاحتياج إلى ذكره، لا لعدم الاعتبار.
عدم الفرق بين المشي و المسح في حصول الطهارة
ثمّ إنّه لا فرق بين المشي و المسح في حصول الطهارة، كما تدلّ على كلّ منهما الروايات المتقدّمة.
و لا يتقدّر المشي بمقدار معيّن، بل المعتبر زوال عين النجاسة. و لا تصلح
صحيحة الأحول [٢] لتقييد الإطلاقات، سيّما مثل قوله (عليه السّلام): «إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً» خصوصاً بعد قوله (عليه السّلام): «أ ليس وراءه شيء جافّ؟» أو «أ ليس يمشي بعد ذلك في أرض يابسة؟».
[١] انظر جواهر الكلام ٦: ٣٠٨، رياض المسائل ٢: ٤١٨.
[٢] تقدّمت في الصفحة ٣٨٥.