كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢ - المأخوذ في الصلاة مانعية النجاسة لا شرطية الطهارة
نقيضه أو ضدّه الذي لا ثالث له؛ لأنّ اشتراط شيء لماهية المأمور به، لا يعقل- بحسب الملاكات الواقعية إلّا مع دخالته في حاملية الملاك؛ لئلا يلزم جُزافية الإرادة، و كذا لا يمكن تعلّق الإرادة بالفاقد لما هو دخيل في تحصيل الملاك، و كذا الحال في تعلّق الأمر الواقعي.
فحينئذٍ لو كان عدم النجاسة مثلًا شرطاً لماهية المأمور به، لا يعقل وقوع التمانع بين الملاك الواقعي لها مع وجود النجاسة؛ إذ قد عرفت أنّ التمانع إنّما يكون بين الوجودين لا الماهيتين، و أمّا الشرطية فترجع إلى قيد في الماهية مع عدمه لا تكون حاملة للملاك، و مع عدم الملاك لا يعقل التمانع بين الملاكين.
و بالجملة: الماهية المشروطة بشرط مع فقده لا تكون ذات ملاك، و لا متعلّقة للإرادة و لا للأمر، و معه لا يعقل التمانع الذي طرفه الوجود بعد تمامية الملاك. هذا كلّه بحسب التصوّر و الثبوت.
المأخوذ في الصلاة مانعية النجاسة لا شرطية الطهارة
و أمّا حال مقام الإثبات و دلالة الأدلّة، فتتضح بعد التنبيه إلى ما مرّ منّا من أنّ الطهارة الخبثية ليست أمراً وجودياً مضادّاً للقذارة، بل هي عبارة عن خلوّ الجسم من القذارات و نقائه عنها [١]، لا بمعنى دخالة هذا العنوان، بل الطهارة عدمُ تلوّث الجسم الموجود بشيء من القذارات و كونُه على حالته الأصلية؛ فإنّ الضرورة قاضية بأنّه لم يكن في الجسم غير أوصافه الذاتية و العرضية شيء وجودي هو الطهارة مقابل القذارة، فالطهارة عبارة أُخرى عن عدم القذارة، و كذا النظافة.
[١] تقدّم في الصفحة ١١.