كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٦ - اعتبار انفصال الغسالة عند التطهير بالقليل
بعض الموارد، من غير تعرّض لبيان الكيفية إلّا نادراً. و التنصيصُ في بعض الموارد على التعدّد كالبول [١] أو على كيفية خاصّة كالولوغ [٢]، دليل على كونها في مقام البيان في سائر النجاسات أيضاً، فإطلاق الأمر بالغسل فيها، يكشف عن عدم طريقة خاصّة في التطهير، فدعوى ورود تعبّد خاصّ زائداً على لزوم الغسل، في غير محلّها.
و لا لأنّ «الغسل» متضمّن للعصر لغةً أو عرفاً؛ و إن قال المحقّق في «المعتبر»: «الغسل يتضمّن العصر، و مع عدم العصر يكون صبّاً».
ثمّ قال: و يجري ذلك أي قولهم: «يغسل الثياب و البدن» مجرى قول الشاعر: علفتها تبناً و ماء بارداً [٣].
ثمّ استشهد
برواية الحسين بن أبي العلاء، حيث قال في الجسد: «يصبّ عليه الماء مرّتين» و في الثوب: «اغسله مرّتين» [٤]
فجعل الصبّ مقابل الغسل.
ثمّ قال: «أمّا الفرق بين الثوب و البدن: فلأنّ البول يلاقي ظاهر البدن، و لا يرسب فيه، فيكفي صبّ الماء؛ لأنّه يزيل ما على ظاهره، و ليس كذلك الثوب؛ لأنّ النجاسة ترسخ فيه، فلا تزول إلّا بالعصر» [٥] انتهى.
و الظاهر من كلامه أنّ العصر مأخوذ في مفهوم «الغسل» فلا بدّ في الثياب من الغسل، و لا يكفي فيها الصبّ؛ لأنّه لا يزيل النجاسة التي رسبت فيها، و سائر
[١] راجع وسائل الشيعة ٣: ٣٩٥، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ١.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٣: ٥١٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٧٠.
[٣] و تمامه: علفتها تبناً و ماء بارداً حتّى شتت همالة عيناها انظر جامع الشواهد ٢: ١٠٠.
[٤] يأتي تمام الرواية في الصفحة ١٣٠.
[٥] المعتبر ١: ٤٣٥.